عمرو وفيها تحت مكران ، وأميرها الحكم بن أبي العاص ، أخو عثمان ، وهي من بلاد الجبل . وفيها
رجع أبو موسى الأشعري من بلاد أصبهان وقد افتتح بلادها ، وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ
عمورية . ثم ذكر وفاة من مات فيها . فمنهم قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري أخو أبي
سعيد الخدري لامه ، وقتادة أكبر منه ، شهد بدرا وأصيبت عينه في يوم أحد حتى وقعت على خده
فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت أحسن عينيه ، وكان من الرماة المذكورين ، وكان على مقدمة عمر حين
قدم إلى الشام توفي في هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة ، ونزل عمر في قبره ، وقيل إنه
توفي في التي قبلها . ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فأطال فيها وأكثر وأطنب ، وأتي بمقاصد كثيرة
مهمة ، وفوائد جمة ، وأشياء حسنة ، فأثابه الله الجنة . ثم قال : ذكر من توفي في خلافة عمر بن
الخطاب رضي الله عنه .
الأقرع بن حابس
ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة ( 1 ) بن مالك بن زيد
مناة بن تميم التميمي المجاشعي . قال ابن دريد : واسمه فراس بن حابس ولقب بالأقرع لقرع في
رأسه ، وكان أحد الرؤساء ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد بني تميم ، وهو الذي نادى من وراء
الحجرات : يا محمد إن مدحي زين ، وذمي شين ، وهو القائل - وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل
الحسن - أتقبله ؟ والله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم . فقال " من لا يرحم لا
يرحم " . وفي رواية " ما أملك أن نزع الله الرحمة من قبلك " وكان ممن تألفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه
يوم حنين مائة من الإبل ، وكذلك لعيينة بن حصن الفزاري ، وأعطى عباس بن مرداس خمسين ( 2 )
من الإبل فقال :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع ( 3 )
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع ( 4 )
وما كنت دون امرئ منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت القائل :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع
رواه البخاري قال السهيلي : إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأقرع قبل عيينة لان الأقرع كان خيرا
هامش
( 1 ) قال ابن منده وأبو نعيم جندلة بدل حنظلة ، وقال ابن الأثير في أسد الغابة وهو خطأ والصواب حنظلة .
( 2 ) في رواية البيهقي عن رافع بن خديج : أعطاه دون المائة . وعن ابن إسحاق أعطاه أباعر .
( 3 ) في البيهقي فأصبح بدل ، أتجعل . النهب : الغنيمة . والعبيد : اسم فرس العباس بن مرداس .
( 4 ) حصن : أبو عيينة ، وحابس أبو الأقرع . وفي رواية قال شيخي بدل مرداس .