المغيرة بن شعبة قال : لما مات عمر بكته ابنة أبي خيثمة ( 1 ) فقالت : وا عمراه ، أقام الأود وأبر
العهد ، أمات الفتن وأحيا السنن ، خرج نقي الثوب بريا من العيب .
قال فقال علي بن أبي طالب : والله لقد صدقت ، ذهب بخيرها ، ونجا من شرها ، أما والله
ما قالت ولكن قولت . قال : وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في زوجها عمر :
فجعني فيروز لا در دره * بأبيض تال للكتاب منيب
رؤوف على الأدنى غليظ على العدى * أخي ثقة في النائبات نجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله * سريع إلى الخيرات غير قطوب
وقالت أيضا :
عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملي على الامام النجيب
فجعتنا المنون بالفارس العيلم * يوم الهياج والتلبيب ( 2 )
عصمة الناس والمعين على الدهر * وغيث المنتاب والمحروب
قل لأهل السراء والبؤس موتوا * قد سقته المنون كأس سغوب
وقالت امرأة من المسلمين تبكيه :
سيبكيك نساء الحي * يبكين شجيات
ويخمشن وجوها * كالدنانير نقيات
ويلبسن ثياب الحزن * بعد القصبيات
وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب ، وكذلك أطال ابن الجوزي في سيرته ،
وشيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه ، وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد ، وأفردنا
ولما أسنده وروى عنه من الاحكام مجلدا آخر كبيرا مرتبا على أبواب الفقه ولله الحمد .
قال ابن جرير : وفي هذه السنة توفي قتادة بن النعمان ، وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ
عمورية ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت ، وأبو أيوب ، وأبو ذر ، وشداد بن أوس . وفيها فتح
معاوية عسقلان صلحا . قال : وفيها كان على قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة كعب بن
سوار ، قال : وأما مصعب الزبيري فإنه ذكر أن مالكا روى عن الزهري أن أبا بكر وعمر لم يكن لهما
قاض وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين . فيها كانت قصة سارية بن
زنيم . وفيها فتحت كرمان وأميرها سهيل بن عدي . وفيها فتحت سجستان ، وأميرهم عاصم بن
هامش
( 1 ) في الطبري : ابن أبي حثمة .
( 2 ) في أسد الغابة والطبري : فجعتني المنون بالفارس المعلم . . .