تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
خَنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، وَسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ . قَالَ : وَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ، فَجَاءَهُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يَقُولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ ، فَلَمَّا كَبَّرَ ، وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ ، وَطَعَنَ بِخَنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ ، وَحُمِلَ عُمَرُ ، فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ ، فَنَادَى النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ " 1 " ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ ، فَدَعَا عُمَرُ بِشَرَابٍ لَيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ ، فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا ، فَقَدْ قُتِلْتُ . فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ ، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتَ وَكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ، وَإِنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم سلمت لي .
هامش
" 1 " قال غيره : " بأقصر سورتين في القرآن : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } ، و { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } .