وَهُوَ يَتَبَسَّمُ ، فَكِدْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ فِي صَلَاتِنَا ، فَرَحًا بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَنْكُصَ حِينَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمَا أَنْتَ ، ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ ، وَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ .
فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ كَمَا أُرْسِلَ إِلَى مُوسَى ، فَمَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَلْسِنَتَهُمْ ، يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآخِرَةَ ، حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يوم تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَتَشَهَّدَ عُمَرُ ، وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ أَمْسَ مَقَالَةً ، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ ، وَلَا فِي عهد عهده إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ " 1 " بِهِ ، فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُوا لِمَا هَدَى الله
هامش
" 1 " في الأصل و " التقاسيم " 2 / لوحة 338 : تهتدوا ، والمثبت من " مصنف عبد الرزاق " . \