ذكر الإخبار عما يظهر في الناس من الْمُسَابَقَةِ فِي الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ
6728 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ الْغَنَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا ، فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ " 1 " الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، وَلَا يَخْلَوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَرْأَةِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سيئته فهو مؤمن " " 2 " . [ 3 : 69 ]
هامش
" 1 " في الأصل : مع ، والتصويب من " التقاسيم " 3 / لوحة 392 .
" 2 " حديث صحيح ، عبد الله بن محمد بن يزيد الغنوي ، ذكره المؤلف في الثقات 8 / 368 وقال : من أهل البصرة ، يروي عن عبد الأعلى والبصريين ، حدثنا عنه أحمد بن يحيى بن زهير وغيره ، قلت : وقد توبع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين . عبد الأعلى : هو ابن عبد الأعلى . وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم " 4576 " و " 5586 " .
وهذا الحديث وما كان في معناه مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم - وإن استدل بها أهل العلم على إثبات حجية الإجماع - يحتج بها أيضا من يرى وجوب الأخذ برأي الأكثر ، لأن الإجماعات المنقولة عن أهل العلم في كثير من المسائل ما هي إلا رأي الأغلبية . وممن ذهب إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثر إذا قل مخالفوهم ، الإمام أبو جعفر الطبري ، وأبو بكر الرازي ، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه . ويرى بعضهم : أن قول الأكثر حجة ملزمة يجب الأخذ بها ولكن لا تسمى إجماعا . انظر " إرشاد الفحول " للشوكاني ص 89 .
قلت : وكان الإمام مالك رحمه الله يأخذ بما اتفق عليه علماء أهل المدينة ويعده حجة ، ولا يعبأ بمن خالفهم ، ويلزم الناس به في فتاويه ، وربما رد خبر الواحد معللا ذلك بأن رواية جمع عن جمع أقوى من رواية واحد عن واحد .