وقال مكي بن إبراهيم عن يحيى بن شبل : قال لي عباد بن كثير : ما يمنعك من مقاتل ؟ فقلت : إن أهل بلادنا كرهوه . قال : فلا تكرهنه فما بقي أحدٌ أعلم بكتاب الله منه .
قال يحيى بن شبل : وكنت يوماً عند مقاتل بن سليمان فجاء شاب فسأله عن قوله تعالى : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ } [ القصص : 88 ] ، فقال مقاتل : هذا جهمي ، قال : ما أدري ما جهمي ، فقال : ويحك إن جهماً والله ما حج هذا البيت ولا جالس العلماء إنما كان رجلاً أعطي لساناً وقوله : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ } إنما هو كل شيء فيه الروح ، كما قال لملكة سبأ { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } [ النمل : 23 ] ، لم تؤت إلا ملك بلادها ، وكما قال تعالى : { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا } [ الكهف : 84 ] لم يؤت إلا ما في يده من الملك ، ولم يدع في القرآن « وكل شيء » إلا سَرَد علينا .
وقال إبراهيم الحربي : إنما يطعن الناس على مقاتل حسداً منهم له [ 20 - ب ] .
وقال العباس بن مصعب المروزي : أصله من بلخ ، وقدم مرو وتَزَوَّج بأم نوح بن أبي مريم ، وكان حافظاً للتفسير ، وكان لا يضبط الإسناد ، وكان يَقصُّ في الجامع بمرو ، فَقَدِم عليه جهم بن صفوان فجلس إليه فوقعت العصبية بينهما ، فوضع كل واحدٍ منهما كتاباً ينقض على صاحبه .
وقال غيره : سأل الخليفة يعني أبا جعفر المنصور مقاتل بن سليمان فقال : يقولون إنك تُشَبِّه ؟ فقال : إنما أقول « هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤاً أحد » ، فمن قال غير ذلك فقد كذب .
وقال إسحاق بن راهويه : قال أبو حنيفة : أتانا من المَشْرق رأيان خبيثان : جهمٌ
التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل — صفحة 162
مساهمون: ابن كثير
ص١٦٢