ذِكْرُ إِشَارَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا أَشَارَ بِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
6598 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ( 1 ) ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : « ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَقُولُ أَنَا
هامش
= { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقوله تعالى : { تبياناً لكل شيء } ، ولهذا قال عمر : حسبنا كتاب الله ، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ، ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ، ولهذا عاش - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أياماً ولم يعاود أمرهم بذلك ، ولو كان واحداً لم يتركه لاختلافهم ، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف ، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر ، فإذا عزم ، امتثلوا .
واختلف في المراد بالكتاب ، فقيل : كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف ، وقيل : بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف ، قاله سفيان بن عيينة ، ويؤيده أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة : " ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " ، أخرجه مسلم وللبخاري معناه ، ومع ذلك فلم يكتب ، والأول أظهر لقول عمر : حسبنا كتاب الله ، أي كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني ، لأنه بعض أفراده ، والله أعلم .
( 1 ) في الأصل : " حدثنا أبو قدامة ، حدثنا عبيد الله بن سعيد " ، والصواب ما أثبتنا ،