تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ ( 1 ) الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فَقَالَ : « انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ » ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ النِّصْفُ ( 2 ) جَمَعَهُمَا ، فَقَالَ : « الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ » ، فَالْتَأَمَتَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ ( 3 ) مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِي فَيَتَبَاعَدَ ، فَجَلَسْتُ ، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلٌ ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا ، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ وَقْفَةً ، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وَيَسَارًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ ، قَالَ : « يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي ؟ » ، قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ ، فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا غُصْنًا ، فَأَقْبِلْ بِهِمَا ، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي أَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكِ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكِ » قَالَ جَابِرٌ : فَأَخَذْتُ حَجَرًا ، فَكَسَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ ، فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا ، حَتَّى إِذَا قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي ، وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ ،
هامش
( 1 ) قال النووي في " شرح مسلم " 18 / 143 : البعير المخشوش : هو الذي يجعل في أنفه خشاش - بكسر الخاء - وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعباً ، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد ، وقد يتمانع لصعوبته ، فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئاً ، ولهذا قال : الذي يصانع قائده . ( 2 ) عند مسلم والبيهقي : " بالمَنْصَفِ مما بينهما " ، وهو نصف المسافة . ( 3 ) أُحضر ، أي : أعدو وأسعى سعياً شديداً .