تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَمَّ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : « إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ » فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ » ، فَقُلْتُ : أَلَا وَضُوءَ أَلَا وَضُوءَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبْرِدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْجَابٍ ( 1 ) لَهُ ، فَقَالَ : « انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ ؟ » ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ ، فَنَظَرْتُ فِيهَا ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ ( 2 ) مِنْهَا ، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ مَا كَانَتْ شَرْبَةً ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ ( 3 ) . قَالَ : « اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ » ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَيَغْمِزُهُ ( 4 ) بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ ، فَقَالَ : « يَا جَابِرُ نَادِ بِ جَفْنَةٍ » ، فَقُلْتُ : يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ بِهَا تُحْمَلُ ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا ، وَبَسَطَ يَدَهُ فِي وَسَطِ الْجَفْنَةِ ، وَفَرَّقَ
هامش
( 1 ) جمع شجْب بإسكان الجيم ، وهو السقاء الذي قد أخلق وَبَلِيَ وصار شناً ، يقال : شاجب ، أي يابس ، وهو من الشجب الذي هو الهلاك . ( 2 ) في الأصل : عزالي شجبة ، والمثبت من " صحيح مسلم " ، والعزلاء : فم القربة الأسفل . ( 3 ) قال النووي 18 / 146 : معناه أنه قليل جداً ، فلقلَّته مع شدة يبس باقي الشَّجْب وهو السقاء ، لو أفرغته لاشْتَفَّهُ اليابس منه ، ولم ينزل منه شيء . ( 4 ) يغمزه ، أي : يعصره .