ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِ صَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْهَا
6410 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح : 2 ] مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ » ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : هَنِيًّا مَرِيًّا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ : { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [ الفتح : 5 ] ، حَتَّى { فَوْزًا عَظِيمًا } ( 1 ) . [ 5 : 46 ]
هامش
= من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر به ما لا يخفي .
وقيل : المعنى قضينا لك قضاء بيناً على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك قابلاً من الفتاحة وهي الحكومة .
والحقُّ أنه يختلف باختلاف المراد من الآيات ، فالمراد بقوله تعالى { إنا فتحنا لك } فتح الحديبية لما ترتب على الصلح من الأمن ورفع الحرب وتمكن من كان يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة منه ، وتتابع الأسباب إلى أن كمل الفتح ، وأما قوله { وأثابهم فتحاً قريباً } فالمراد فتح خيبر على الصحيح ، لأنها التي وقع فيها مغانم كثيرة للمسلمين ، وأما قوله { إذا جاء نصر الله والفتح } ، وقوله : " لا هجرة بعد الفتح " ففتح مكة باتفاق ، فبهذا يرتفع الإشكال ، وتجتمع الأقوال .
( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه أحمد 3 / 197 ، والترمذي ( 3263 ) في التفسير : باب ومن سورة الفتح ، عن عبد الرزّاق ، بهذا الإسناد . =