تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وهي صلاة العصر ، وهذا من حفصة وعائشة إعلان بالمراد من " الوسطى " عندما ضَمَّتَا التأويلَ إلى أصل التنزيل لأمنِ اللبس فيه ، لأن القرآن متواتر مأمون أن يُزَادَ فيه أو ينقص ، وكان في أول العهد بنسخه ربّما ضم بعضُ الصحابة تفسيراً إليه أو حرفاً يقرؤه ، ولذا لمّا خشي عثمان أن يُرْتاب في كونه من التنزيل - مع أنه ليس منها - أمر بأن تجرد المصاحف في عهده مما زيد فيها من التأويل ، وحروف القراءات التي انفرد بها بعض الصَّحْب ، وأن يقتصر على المتواتر تنزيله ، وتلقيه من النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال القاضي أبو بكر الباقلاني في " الانتصار " : لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أُثْبِتَ مع تنزيل خشية دخولِ الفساد والشبهة على من يأتي بعد . انظر " محاسن التأويل " 3 / 283 . قلت : وفي المراد بالصلاة الوسطى أقوال كثيرة عن السلف ، والمعتمد منها أنها صلاة العصر ، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة ، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد ، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه ، قال الترمذي : هو قول أكثر علماء الصحابة ، وقال الماوردي : هو قول جمهور التابعين ، وقال ابن عبد البر : هو قول أكثر أهل الأثر ، وبه قال من المالكية ابن حبيب ، وابن العربي ، وابن عطية ، والحديث الذي يبين أنها صلاةُ العصر هو حديث علي : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الأحزاب : " شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً " متفق عليه ، وفي لفظ لمسلم : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر . . . " ، وقد تقدم عند المؤلف برقم ( 1736 ) . وحديث ابن مسعود قال : حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو أصفرت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً " . أخرجه مسلم ( 628 ) ، وقد تقدم عند المؤلف برقم ( 1737 ) .