ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَوَّلِ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
6260 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُ سَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَةً فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ » .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : « السَّائِبَةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ( 1 ) .
وَالْبَحِيرَةُ : الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ ( 2 ) ، فَلَا يَحْتَلِبُهَا أَحَدٌ .
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة : كانت السائبة من جميع الأنعام ، وتكون من النذور للأصنام ، فتسيب ، فلا تحبس عن مرعى ، ولا عن ماء ولا يركبها أحد ، قال : وقيل : السائبة لا تكون إلاَّ من الإبل ، كان الرجل ينذر : إن برئ من مرضه ، أو قَدِمَ من سفرِهِ ليسيبن بعيراً .
( 2 ) وهي الأصنامُ ، والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة ، والبحر : شقُّ الأذن ، كان ذلك علامة لها .
قال أبو عبيدة : جعلها قومٌ من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن ، بَحَرُوا أُذُنَها ، أي : شقُّوها ، وتركت فلا يمسّها أحد ، وقال آخرون : بل البحيرة : الناقة كذلك ، وخَلَّوْا عنها ، فلم تُركبُ ولم يقربْها الفحل .
قال أبو عبيدة : كانوا يُحرمون وبرها وظهرَها ولحمها ولبنها على النساء ، ويُحلون ذلك للرجال ، وما ولدت من ذكر أو أنثى ، فهو بمنزلتها ، وإن ماتت البحيرة اشترك الرجالُ والنساءُ في أكل لحمها .