ذِكْرُ خَبَرٍ شُنِّعَ بِهِ عَلَى مُنْتَحِلِي سُنَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ لِإِدْرَاكِ مَعْنَاهُ
6223 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،
هامش
= مكلفون فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكانوا كلهم أتباعاً له ، وتحت أوامره ، وفي عموم شرعه ، كما أنه - صلوات الله وسلامه عليه - لما اجتمع معهم ليلة الإسراء رُفع فوقهم كلهم ، ولمّا هبطوا معه إلى بيت المقدس ، وحانت الصلاة أمره جبريل عن أمر الله أن يؤمهم ، فصلَّى بهم في محل ولايتهم ، ودار إقامتهم ، فدلَّ على أنه الإمام الأعظم ، والرسول الخاتم المبجَّل المقدَّم ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
فإذا عُلم هذا - وهو معلوم عند كل مؤمن - عُلم أنه لو كان الخضر حيَّاً لكان من جملة أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وممن يقتدي بشرعه لا يسعه إلاَّ ذلك .
وهذا عيسى ابن مريم عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة ، لا يخرج منها ، ولا يحيد عنها ، وهو أحد أولي العزم الخمسة المرسلين وخاتم أنبياء بني إسرائيل .
والمعلوم أن الخضر لم يُنْقَل بسند صحيح ولا حسن تسكن النفوس إليه أنه اجتمع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم واحد ، ولم يشهد معه قتالاً في مشهد من المشاهد ، وهذا يوم بدر يقول الصادق المصدوق - فيما دعا به لربه عزّ وجلّ ، واستنصره واستفتحه على من كفره - : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض " . وتلك العصابة كان تحتها سادة المسلمين يومئذٍ ، وسادة الملائكة حتى جبريل عليه السلام ، كما قال حسَّان بن ثابت في قصيدة له ، في ييت يقال : إنه أفخر بيت قالته العرب :
وثبيرُ بدرٍ إذْ يَردُّ وجوهَهُم . . . جبريلُ تحت لوائنا ومحمّدُ
فلو كان الخضر حيَّاً ، لكان وقوفه تحت هذه الراية أشرف مقاماته ، وأعظم غزواته .