تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= هذا ؟ وقد قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يبقى على رأس مئة سنة من هو اليوم على ظهر الأرض أحد " . قلت : رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر . وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الأئمة فقالوا { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } ، فالخضر إن كان بشراً فقد دخل في هذا العموم لا محالة ، ولا يجوز تخصيصه منه إلاَّ بدليل صحيح ، والأصل عدمه حتى يثبت ولم يذكر ما فيه دليل على أن التخصييص عن معصوم يجب قبوله . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقالى : لو كان الخضر حيَّاً لوجب عليه أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويجاهد بين يديه ، ويتعلم منه ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر : " اللهم إن تهلك همذه العصابة لا تعبد في الأرض " ( قلت : أخرجه مسلم من حديث ابن عمر ) وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ، فأين كان الخضر حينئذٍ ؟ وقال تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنّه . قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } . قال ابنُ عباس : ما بعث ، الله نبياً إلاَّ أخذ عليه الميثاق : لئن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنَّه . ذكره البخاري . قال في " البداية " 1 / 312 . فالخضر إن كان نبيَّاً أو ولياً ، فقد دخل في هذا الميثاق ، فلو كان حيَّاً في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكان أشرفَ أحواله أن يكون بينَ يديه ، يؤمِنُ بما أنزله الله عليه ، وبنصره أن يَصِلَ أحد من الأعداء إليه ، لأنه إن كان وليَّاً فالصديقُ أفضل منه ، وإن كان نبيياً ، فموسى أفضل منه . وقد روى الإمام أحمد في " مسنده " 3 / 387 حدثنا شريح بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أنبأنا مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " والذي نفسي بيده لو أنَّ موسى كان حيّاً ما وسعه إلاَّ أن يتبعني " . وهذا الذي يقطع به ويعلم من الدين بالضرورة . وقد دلت هذه الآية الكريمة أن الأنبياء كلهم ، لو فرض أنهم أحياء =
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 111 | ابن حبان / الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي