تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وكان بعض أكابر العلماء يقول : أول عقد يحل من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبياً ، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إلى أن الولي أفضل من النبي كما قال قائلهم : مقام النبوة في برزخ . . . فويق الرسول ودون الولي وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره " البحر المحيط " 6 / 147 : والجمهور على أنه نبي وكان علمه معرفة بواطن قد أُوحيت إليه ، وعلَّم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر . والصواب الذي عليه المحققون من الأئمة أنه كما في " الفتاوى " 27 / 100 - 101 ميت ، وأنه لم يدرك الإسلام ، ولو كان موجوداً في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لوجب عليه أن يؤمن به ، ويجاهد معه ، كما أوجب ذلك عليه وعلى غيره ، ولكان يكون في مكة والمدينهَ ، ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم ، وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ، ليرقع لهم سفينتهم ، ولم يكن مختفياً عن خير أمَّة أخرجت للناس ، وهو قد كان بين المشركين ، ولم يحتجب عنهم . ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة لا في دينهم ولا في دنياهم ، فإن دينهم أخذوه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - النبي الأمي الذي علمهم الكتاب والحكمة ، وقال لهم نبيهم : " لو كان موسى حيَّاً ثم اتَّبعتموه وتركتموني لضللتم " . وعيسى ابن مريم عليه السلام إذا نزل من السماء إنما يحكم فيهم بكتاب ربّهم وسنة نبيّهم ، فأي حاجة لهم مع هذا إلى الخضر وغيره . وإذا كان الخضر حيَّاً دائماً ، فكيف لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قط ، ولا أخبر به أمته ، ولا خلفاؤه الراشدون . وفي " المنار المنيف " ص 67 - 68 : سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق ، فقال : من أحال على غائب لم ينتصف منه ، وما ألقى هذا بين الناس إلاَّ شيطان . وسئل البخاري عن الخضر وإلياس : هل هما أحياء ؟ فقال : كيف يكون =