ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ
5156 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عمر رضى الله تعالى عَنْهُ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن عسب الفحل " 1 . [ 2 : 3 ]
هامش
1 إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد وعلي بن الحكم - وهو البناني البصري - فمن رجال البخاري . إسماعيل بن إبراهيم : هو ابن مقسم الأسدي مولاهم المعروف بابن علية .
وأخرجه البخاري " 2284 " في الإجازة : باب عسب الفحل ، وأبو داود " 3429 " ، في البيوع والإجارات : باب في عصب الفحل ، والحاكم 2 / 42 ، والبيهقي 5 / 339 ، والبغوي " 2109 " من طريق مسدد ، بهذا الإسناد . قرن البخاري والبيهقي مع إسماعيل عبد الوارث .
وأخرجه أحمد 2 / 14 عن إسماعيل ، به .
وأخرجه الترمذي " 1273 " في البيوع : باب ما جاء في كراهية عسب الفحل ، والنسائي 7 / 310 في البيوع : باب بيع ضراب الجمل ، وابن الجارود " 582 " من طريقين عن علي بن الحكم ، به .
والعسب ، بفتح العين وإسكان السين ، ويقال له العسيب : ضراب الفحل .
والفحل : الذكر من كل حيوان ، فرساً كان أو جملاً أو تيساً أو غير ذلك .
قال القسطلاني في " إرشاد الساري " 4 / 141 : والمشهور في كتب الفقه أن عسب الفحل ضرابه ، وقيل : أجرة ضرابه ، وقيل : ماؤه ، فعلى الأول والثالث تقديره : بدل عسب الفحل ، وفي رواية الشافعي رحمه الله : نهى عن ثمن عسب الفحل ، والحاصل : أن بذل المال عوضاً عن الضراب إن كان بيعاً فباطل قطعاً ، لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه ، وكذا إن كان إجارة على الأصح ، ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل على سبيل الهدية ، لما روى الترمذي وحسنه من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ، فقال : يا رسول الله إنا نطرق الفحل ، فنكرم ، فرخص في الكرامة . وهذا مذهب الشافعي ، وقال المالكية : حمله أهل المذهب على الإجارة المجهولة وهو أن يستأجر منه فحله ليضرب الأنثى حتى تحمل ، ولا شك في جهالة ذلك ، لأنها قد تحمل من أول مرة فيغبن صاحب الأنثى ، وقد لا تحمل من عشرين مرة فيغبن صاحب الفحل ، فإن استأجره على نزوات معلومة ومدة معلومة جاز .
قلت : وعلل بعض أصحاب مالك الجواز بأنه من باب المصلحة ولومنع منه ، لانقطع النسل ، وهو كالاستئجار للإرضاع وتأبير النخل ، ونقل البغوي ومن قبله الخطابي الرخصة فيه عن الحسن وابن سيرين وغطاء .