ذِكْرُ تَعْذِيبِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي النَّارِ الْقَاتِلَ نَفْسَهُ بِمَا قُتِلَ بِهِ
5987 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ بن عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ خَنَقَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا فَقَتَلَهَا ، خَنَقَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَمَنْ طَعَنَ نَفْسَهُ طَعَنَهَا فِي النَّارِ ، وَمَنِ اقْتَحَمَ فقتل نفسه ، اقتحم في النار " 1 [ 109 : 2 ]
هامش
= في النار من مات مسلما ونظر " شرح مسلم " 2 / 125 .
قلت : وأخرج مسلم في " صححه " " 116 " في الإيمان : باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر ، من طريق حجاج الصواب ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتي النبي صل الله فقال : يا رسول الله ، هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ قال : حصن كان لدرس في الجاهلية ، فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، هاجر إليه الطفيل بن عمرو ، وهاجرمعه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض ، فجزع ، فأخذ مشاقص له ، فقطع بها براجمه ، فشخبت يداه حتى مات ، فرآه الطفيل بن عمروفي منامه ، فرآه وهيئته حسنة ، ورآه مغطيا يديه ، فقال : ما صنع بك ربك ؟ فقال غفر الله لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقالك مالي أراك مغطيا يديك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت ، فقصها الطفيل على رسول الله عليه وسلم ، فقال رسول الله عليه وسلم : " اللهم وليديه فاغفر " .
قال النووي : فيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة ، فليس بكافر ، ولا يقطع له بالنار ، بل هو في حكم المشئة .
1 حديث صحيح . محمد بن عجلان روى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة ، وهو صدوق وقد توبع ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن =