قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا " لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ الَّذِي يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ : أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ أَجْزَاءٌ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ ، فَكَمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَهُ شُعَبٌ ، وَيُطْلَقُ اسْمُ الْإِسْلَامِ عَلَى مُرْتَكِبِ شُعْبَةٍ مِنْهَا لَا بِالْكُلِّيَّةِ ، كَذَلِكَ يُطْلَقُ اسْمُ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِ الْإِسْلَامِ ، لَا الْكُفْرِ كُلِّهِ ، وَللْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ مُقَدِّمَتَانِ لَا تُقْبَلُ أَجْزَاءُ الْإِسْلَامِ إِلَّا مِمَّنْ أَتَى بِمُقَدِّمَتِهِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَتَى بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُفْرِ ، إِلَّا مَنْ أَتَى بِمُقَدِّمَةِ الْكُفْرِ ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ والمعرفة والانكار والجحد ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْرِيشِ الشَّيَاطِينِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ إِيَاسِهَا مِنْهُمْ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا 5941 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 269
مساهمون: ابن حبان
ص٢٦٩
هامش
= الديات : باب قول الله تعالى : { وَمَنْ أَحْيَاهَا } ، و " 7080 " في الفتن : باب " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بعض " ، ومسلم " 65 " في الإيمان : باب معنى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بعض " ، والنسائي 7 / 127 - 128 في تحريم الدم : باب تحريم القتل ، وابن ماجة " 3942 " في الفتن : باب " لا ترجعوا بعدي كفاراً " ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " 3 / 194 ، والطبراني " 2402 " ، وابن منده " 657 " ، والبغوي " 2550 " من طرق عن شعبة ، به .
وأخرجه ابن شبية 15 / 30 ، وأحمد 4 / 366 ، والنسائي 7 / 128 ، والطبراني " 2277 " من طريق عبد الله بن نمير ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير .