تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَوَضْعُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى دُونَ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ ، وَهُوَ ضِدُّ قَوْلِ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ ، فَزَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَضَادَّ وَتَتَهَاتَرَ ( 1 ) .
هامش
= الرجلين على الأخرى مستلقياً ، والطحاوي 4 / 277 و 278 والبيهقي 2 / 224 و 225 من طرق عن الزهري ، بهذا الإسناد . وأورد عبد الرزاق والبيهقي الزيادة المذكورة . وأخرجه الطحاوي 4 / 278 من طريق عبد العزيز بن عبد الله ، عن ابن شهاب ، عن محمود بن لبيد ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ . ( 1 ) قَالَ البغوي في " شرح السنة " 2 / 378 : موضع النهي - والله أعلم - أن ينصب الرجل ركبته ، فيعرِضَ عليها رجله الأخرى ولا إزارَ عليه ، وإزاره ضيق ينكشف معه بعضُ عورته ، فإن كان الإزار سابغًا بحيث لا تبدو منه عورته ، فلا بأس . وقال النووي في " شرح مسلم " 14 / 77 - 78 . قال العلماء : أحاديث النهي عن الاستلقاء رافعًا إحدى رجليه على الأخرى محموله على حالة تظهر فيها العورةُ أو شيء منها ، وأما فعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكان على وجه لا يظهر منها شئ ، وهذا لا بأس به ، ولا كراهة فيه على هذه الصفة . وفي هذا الحديث جواز الاتكاء في المسجد والاستلقاء فيه ، قال القاضي : لعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل هذا لضرورة ، أو حاجةٍ من تعب أو طلب راحة أو نحو ذلك ، إلا فقد علم أن جلوسه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المجامع على خلاف هذا ، بل كان يجلس متربعاً أو محتبياً ، وهو كان أكثر جلوسه أو القرفصاء أو مقعياً وشبهها من جلسات الوقار والتواضع . قلت ( القائل النووي ) : ويحتمل أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعله لبيان الجواز ، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا ، وأن النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق ، بل المراد له من ينكشف شيء من عورته ، أو يقارب انكشافها .
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 363 | ابن حبان / الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي