خوفا عليه من أن يصل أحد من الأعداء إليه . وما زال كذلك حتى نصره الله وأيده في مقامه ذلك
وما تراجع الناس إلا والأشلاء مجندلة بين يديه صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو زرعة : حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي ، حدثنا مروان - يعني ابن
محمد - حدثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على
الناس بشدة البطش .
فصل
فيما يذكر من صفاته عليه السلام
في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين
قد أسلفنا طرفا صالحا من ذلك في البشارات قبل مولده ، ونحن نذكر هنا غررا من ذلك ،
فقد روى البخاري والبيهقي واللفظ له من حديث فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي ، عن
عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ،
فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في الفرقان ( 1 ) : يا أيها النبي إنا أرسلناك
شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك : المتوكل ليس بفظ ولا غليظ
ولا صخاب ( 2 ) بالأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن أقبضه حتى أقيم به
الملة العوجاء ، أن يقولوا : ( لا إله إلا الله ) وأفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا . قال
عطاء بن يسار ثم لقيت كعبا الحبر ( 3 ) فسألته ، فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال أعينا [ عمويا ،
وآذانا صمومي ، وقلوبا غلوفى ] ( 4 ) * ورواه البخاري أيضا عن عبد الله غير منسوب ، قيل : هو
ابن رجاء ، وقيل : عبد الله بن صالح ، وهو الأرجح ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ،
عن هلال بن علي به . قال البخاري : وقال سعيد ، عن هلال ، عن عطاء ، عن عبد الله بن سلام
كذا علقه البخاري . وقد روى البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو صالح - هو
عبد الله بن صالح كاتب الليث - حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أسامة ،
عن عطاء بن يسار عن ابن سلام أنه كان يقول : إنا لنجد صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم * ( إنا أرسلناك
شاهدا ومبشرا ) * أنت عبدي ورسولي ، سميته : المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في
هامش
( 1 ) في البخاري : القرآن .
( 2 ) في البيهقي : سخب .
( 3 ) في البيهقي : كعب الأحبار .
( 4 ) ما بين معكوفتين من دلائل البيهقي 1 / 374 . والفقرة من قال عطاء . . . ليست في البخاري . والجزء الأول
من الحديث أخرجه البخاري في البيوع ح 2125 ، وفي التفسير فتح الباري 8 / 585 .