تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أغضب عليه أبدا ، ولا يغضبني أبدا ، وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، أمته مرحومة ، أعطيهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء ، وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل ، حتى يأتوني بوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء ، وذلك اني افترضت عليهم أن يتطهروا إلى كل صلاة ، كما افترضت على الأنبياء قبلهم ، وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم ، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم ، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم . يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها ، أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم : لا آخذهم بالخطأ والنسيان ، وكل ذنب ركبوه على غير عمد إن استغفروني منه غفرته لهم ، وما قدموا لآخرتهم من شئ ضيبة به أنفسهم جعلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم في المدخر عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك وأعطيتهم ، على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم ، فإن دعوني استجبت لهم ، فإما أن يروه عاجلا ، وإما أن أصرف عنهم سوءا ، وإما أن أدخره لهم في الآخرة ، يا داود ! من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صادقا بها ، فهو معي في جنتي وكرامتي ، ومن لقيني وقد كب محمدا أو كذب بما جاء به ، واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا ، وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره ، ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار ( 1 ) . وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا الشريف أبو الفتح العمري ، ثنا عبد الرحمن بن أبي شريح الهروي ، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، ثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد [ الربعي ] ، حدثني محمد بن عمر بن سعيد - يعني ابن محمد بن جبير بن مطعم - قال : حدثتني أم عثمان بنت سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيها عن أبيه قال : سمعت أبي جبير بن مطعم يقول : لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وظهر أمره بمكة ، خرجت إلى الشام ، فلما كنت ببصرى أتتني جماعة من النصارى فقالوا لي : أمن الحرم أنت ؟ قلت : نعم ، قالوا : فتعرف هذا الذي تنبأ فيكم ؟ قلت : نعم ، قال : فأخذوا بيدي فأدخلوني ديرا لهم فيه تماثيل وصور ، فقالوا لي : أنظر هل ترى صورة هذا النبي الذي بعث فيكم ؟ فنظرت فلم أر صورته ، قلت : لا أرى صورته ، فأدخلوني ديرا أكبر من ذلك الدير ، فإذا فيه تماثيل وصورا أكثر مما في ذلك الدير ، فقالوا لي : انظر هل ترى صورته ؟ فنظرت فإذا أنا بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصورته ، وإذا أنا بصفة أبي بكر وصورته وهو آخذ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا لي : هل ترى صفته ؟ قلت : نعم ، قالوا : هو هذا ؟ - وأشاروا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - قلت : ( اللهم ) نعم ، أشهد أنه هو ، قالوا : أتعرف هذا الذي آخذ بعقبه ؟ قلت : نعم ، قالوا : نشهد أن هذا صاحبكم وأن هذا الخليفة من بعده ( 2 ) . ورواه البخاري في التاريخ عن محمد غير منسوب ، عن محمد بن عمر هذا باسناده
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ج 1 / 380 - 381 . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 1 / 384 - 385 والبخاري في التاريخ الكبير 1 / 1 / 179 .