تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أبي سعيد الخدري قال : كنت في عصابة من المهاجرين جالسا معهم وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري ، وقارئ لنا يقرأ علينا ، فكنا نستمع ( 1 ) إلى كتاب الله ، فقال رسول الله : الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم نفسي ، قال [ ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل نفسه فينا ، ثم قال بيده هكذا ] فاستدارت الحلقة وبرزت وجوههم ، قال : فما عرف رسول الله أحدا منهم غيري ، فقال رسول الله : أبشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور [ التام ] يوم القيامة ، تدخلون [ الجنة ] قبل الأغنياء بنصف يوم ، وذلك خمسمائة عام ( 2 ) وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك . فصل عبادته عليه السلام واجتهاده في ذلك قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وكان لا تشاء تراه من الليل قائما إلا رأيته ، ولا تشاء تراه نائما إلا رأيته ، قالت : وما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وفي غيره إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يوتر بثلاث . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها ، قالت : ولقد كان يقوم حتى أرثي له من شدة قيامه * وذكر ابن مسعود أنه صلى معه ليلة فقرأ في الركعة الأولى بالبقرة والنساء وآل عمران ثم ركع قريبا من ذلك ، ورفع نحوه وسجد نحوه * وعن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى أصبح يقرأ هذه الآية : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * رواه أحمد * وكل هذا في الصحيحين وغيرهما من الصحاح ، وموضع بسط هذه الأشياء في كتاب الأحكام الكبير * وقد ثبت في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة ، عن زياد بن علاقة ، عن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حتى تفطرت قدماه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ( 3 ) * وتقدم في حديث
هامش
( 1 ) من الدلائل ، في الأصل : نسمع . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 1 / 351 - 352 وما بين معكوفتين في الحديث استدركت من الدلائل . ورواه الترمذي في الزهد ح‍ ( 2353 ) وقال حسن صحيح . وابن ماجة في الزهد كلاهما عن أبي هريرة ح‍ 4122 . والدارمي في الرقاق باب ( 118 ) . وأحمد في المسند 2 / 296 ، 343 ، 513 ، 519 - 5 / 366 . ( 3 ) أخرجه الستة سوى أبي داود والإمام أحمد . في البخاري - كتاب التهجد فتح الباري 3 / 14 و 8 / 584 ومسلم في المنافقين ح‍ 81 . والترمذي في الصلاة 2 / 268 . والنسائي في قيام الليل . وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث 1420 .
البداية والنهاية — صفحة 65 | ابن كثير / علي شيري