تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بالسيئة مثلها ، بل يعفو ويصفح . وقال يعقوب بن سفيان : ثنا قيس ( 1 ) البجلي ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن مقاتل بن حيان قال : أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم . جد في أمري ولا تهزل ، واسمع وأطع يا ابن الطاهر البتول ، إني خلقتك من غير فحل ، وجعلتك آية للعالمين ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، فبين لأهل سوران أني أنا الحق القائم الذي لا أزول ( 2 ) ، صدقوا بالنبي العربي ، صاحب الجمل والمدرعة والعمامة والنعلين والهراوة ، الجعد الرأس ، الصلت الجبين ، المقرون الحاجبين ، الأدعج العينين ، الأقنى الانف الواضح الخدين ( 3 ) الكث اللحية ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ ، ريحه المسك ينفخ منه ، كأن عنقه إبريق فضة ، وكأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من لبته إلى سرته تجري كالقضيب ، ليس على صدره ولا بطنه شعر غيره ، شثن الكفين والقدم ، إذا جاء مع الناس غمرهم ، وإذا مشى كأنما ينقلع من الصخر ، وينحدر في صبب ذو النسل القليل ( 4 ) * وروى الحافظ البيهقي بسنده عن وهب بن منبه اليمامي قال : إن الله عز وجل لما قرب موسى نجيا ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة : خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة هم خير الأمم الآخرون من الأمم ، السابقون يوم القيامة ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في التوراة أناجيلهم في صدورهم يقرؤنها ، وكان من قبلهم يقرؤن كتبهم نظرا ولا يحفظونها ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر ويقاتلون رؤوس الضلالة ، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم ، وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث الله عليها نارا فأكلتها ، فإن لم تقبل لا تقربها النار ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، فإن علمها كتب له عشر أمثالها إلى سبعمائة ( 5 ) ضعف ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد . قال وذكر وهب بن منبه : في قصة داود عليه السلام وما أوحى إليه في الزبور : يا داود : إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه : أحمد ومحمد ، صادقا سيدا ، لا
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي 1 / 378 : فيض . ( 2 ) العبارة في دلائل البيهقي 1 / 378 : فسر لأهل سوران بالسريانة . بلغ من بين يديك : أني أنا الله الحي القيوم الذي لا أزول . ( 3 ) في الدلائل : الواضح الجبين ، الأهدب الأشفار . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 1 / 378 وأورده ابن عساكر في تاريخه باختصار 1 / 344 . ( 5 ) في الدلائل : مائة ضعف .