بالسيئة مثلها ، بل يعفو ويصفح . وقال يعقوب بن سفيان : ثنا قيس ( 1 ) البجلي ، حدثنا سلام بن
مسكين ، عن مقاتل بن حيان قال : أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم . جد في أمري ولا
تهزل ، واسمع وأطع يا ابن الطاهر البتول ، إني خلقتك من غير فحل ، وجعلتك آية للعالمين ،
فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، فبين لأهل سوران أني أنا الحق القائم الذي لا أزول ( 2 ) ، صدقوا بالنبي
العربي ، صاحب الجمل والمدرعة والعمامة والنعلين والهراوة ، الجعد الرأس ، الصلت الجبين ،
المقرون الحاجبين ، الأدعج العينين ، الأقنى الانف الواضح الخدين ( 3 ) الكث اللحية ، عرقه في
وجهه كاللؤلؤ ، ريحه المسك ينفخ منه ، كأن عنقه إبريق فضة ، وكأن الذهب يجري في تراقيه ، له
شعرات من لبته إلى سرته تجري كالقضيب ، ليس على صدره ولا بطنه شعر غيره ، شثن الكفين
والقدم ، إذا جاء مع الناس غمرهم ، وإذا مشى كأنما ينقلع من الصخر ، وينحدر في صبب ذو
النسل القليل ( 4 ) * وروى الحافظ البيهقي بسنده عن وهب بن منبه اليمامي قال : إن الله عز وجل
لما قرب موسى نجيا ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة : خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد
في التوراة أمة هم خير الأمم الآخرون من الأمم ، السابقون يوم القيامة ، فاجعلهم أمتي ، قال :
تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في التوراة أناجيلهم في صدورهم يقرؤنها ، وكان من
قبلهم يقرؤن كتبهم نظرا ولا يحفظونها ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني
أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر ويقاتلون رؤوس الضلالة ، حتى يقاتلوا الأعور
الكذاب ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون
صدقاتهم في بطونهم ، وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث الله عليها نارا فأكلتها ، فإن لم تقبل
لا تقربها النار ، فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم
أحدهم بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم
يعملها كتبت له حسنة ، فإن علمها كتب له عشر أمثالها إلى سبعمائة ( 5 ) ضعف ، فاجعلهم أمتي ،
قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في التوراة أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم ،
فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد . قال وذكر وهب بن منبه : في قصة داود عليه السلام وما
أوحى إليه في الزبور : يا داود : إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه : أحمد ومحمد ، صادقا سيدا ، لا
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي 1 / 378 : فيض .
( 2 ) العبارة في دلائل البيهقي 1 / 378 : فسر لأهل سوران بالسريانة . بلغ من بين يديك : أني أنا الله الحي القيوم
الذي لا أزول .
( 3 ) في الدلائل : الواضح الجبين ، الأهدب الأشفار .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 1 / 378 وأورده ابن عساكر في تاريخه باختصار 1 / 344 .
( 5 ) في الدلائل : مائة ضعف .