داره " ( 1 ) وفي الحديث الآخر " لا ترى نارهما " ( 2 ) أي لا يجتمع المسلمون والمشركون في محلة
واحدة * ثم كانت وقعة الثنى والزميل وقد بيتوهم فقتلوا من كان هنالك من الاعراب والأعاجم
فلم يفلت منهم أحد ولا انبعث بخبر ، ثم بعث خالد بالخمس من الأموال والسبي إلى الصديق ،
وقد اشترى علي بن أبي طالب من هذا السبي جارية من العرب وهي ابنة ربيعة بن بجير التغلبي ،
فاستولدها عمر ورقية رضي الله عنهم أجمعين .
وقعة الفراض
ثم سار خالد بمن معه من المسلمين إلى وقعة الفراض وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة ،
فأقام هنالك شهر رمضان مفطرا لشغله بالأعداء ، ولما بلغ الروم أمر خالد ومصيره إلى قرب
بلادهم ، حموا وغضبوا وجمعوا جموعا كثيرة ، واستمدوا تغلب وإياد والنمر ، ثم ناهدوا خالدا
فحالت الفرات بينهم فقالت الروم لخالد : اعبر إلينا ، وقال خالد للروم : بل اعبروا أنتم ،
فعبرت الروم إليهم ، وذلك للنصف من ذي القعدة سنة ثنتي عشرة ، فاقتتلوا هنالك قتالا عظيما
بليغا ، ثم هزم الله جموع الروم وتمكن المسلمون من اقتفائهم ، فقتل في هذه المعركة مائة ألف ،
وأقام خالد بعد ذلك بالفراض عشرة أيام ثم أذن بالقفول إلى الحيرة ، لخمس بقين من ذي
القعدة ، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير في المقدمة وأمر شجرة بن الأعز أن يسير في الساقة ، وأظهر
خالد أنه يسير في الساقة ، وسار خالد في عدة من أصحابه وقصد شطر المسجد الحرام ، وسار إلى
مكة في طريق لم يسلك من قبله قط ، ويأتي له في ذلك أمر لم يقع لغيره ، فجعل يسير معتسفا على غير
جادة ، حتى انتهى إلى مكة فأدرك الحج هذه السنة ، ثم عاد فأدرك أمر الساقة قبل أن يصلوا إلى
الحيرة ، ولم يعلم أحد بحج خالد هذه السنة إلا القليل من الناس ممن كان معه ، ولم يعلم أبو بكر
الصديق لذلك أيضا إلا بعد ما رجع أهل الحج من الموسم ، فبعث يعتب عليه في مفارقته وكانت
عقوبته عنده أن صرفه من غزو العراق إلى غزو الشام ، وقال له فيما كتب إليه : يقول له : وإن
الجموع لم تشج بعون الله شجيك ، فليهنئك أبا سليمان النية والحظوة ، فأتمم يتمم الله لك ، ولا
يدخلنك عجب فتخسر وتخذل ، وإياك أن تدل بعمل فإن الله له المن وهو ولي الجزاء .
فصل فيما كان من الحوادث في هذه السنة
فيها أمر الصديق زيد بن ثابت أن يجمع القرآن من اللحاف والعسب وصدور الرجال ،
وذلك بعد ما استحر القتل في القراء يوم اليمامة كما ثبت به الحديث في صحيح البخاري ، وفيها
تزوج علي بن أبي طالب بأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي من أبي العاص بن الربيع بن
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في القسامة ( 27 ) . وأبو داود في الجهاد ( 170 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ( 95 ) ، والنسائي في القسامة باب ( 27 ) .