تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
خبر وقعتي الحصيد والمضيح قال سيف عن محمد وطلحة والمهلب قالوا : وكان خالد أقام بدومة الجندل فظن الأعاجم به وكاتبوا عرب الجزيرة فاجتمعوا لحربه ، وقصدوا الأنبار يريدون انتزاعها من الزبرقان ، وهو نائب خالد عليها ، فلما بلغ ذلك الزبرقان كتب إلى القعقاع بن عمرو نائب خالد على الحيرة ، فبعث القعقاع أعبد بن فدكي السعدي وأمره بالحصيد وبعث عروة بن أبي الجعد البارقي وأمره بالخنافس ، ورجع خالد من دومة إلى الحيرة وهو عازم على مصادمة أهل المدائن محلة كسرى ، لكنه يكره أن يفعل ذلك بغير إذن أبي بكر الصديق ، وشغله ما قد اجتمع من جيوش الأعاجم مع نصارى الاعراب يريدون حربه ، فبعث القعقاع بن عمرو أميرا على الناس ، فالتقوا بمكان يقال له الحصيد ، وعلى العجم رجل منهم يقال له روزبه ، وأمده أمير آخر قال له زرمهر ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهزم المشركون وقتل منهم المسلمون خلقا كثيرا ، وقتل القعقاع بيد زرمهر ، وقتل رجل يقال له عصمة بن عبد الله الضبي روزبه . وغنم المسلمون شيئا كثيرا ، وهرب من هرب من العجم ، فلجأوا إلى مكان يقال له خنافس ، فسار إليهم أبو ليلى بن فدكي السعدي ، فلما أحسوا بذلك ساروا إلى المضيح ( 1 ) ، فلما استقروا بها بمن معهم من الأعاجم والأعارب قصدهم خالد بن الوليد بمن معه من الجنود ، وقسم الجيش ثلاث فرق ، وأغار عليهم ليلا وهم نائمون فأنامهم ، ولم يفلت منهم إلا اليسير فما شبهوا إلا بغنم مصرعة ، وقد روى ابن جرير عن عدي بن حاتم قال : انتهينا في هذه الغارة إلى رجل يقال له حرقوص بن النعمان النمري ، وحوله بنوه وبناته وامرأته ، وقد وضع لهم جفنة من خمر وهم يقولون : أحد يشرب هذه الساعة وهذه جيوش خالد قد أقبلت ؟ فقال لهم : اشربوا شرب وداع فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها ، فشربوا وجعل يقول : ألا يا اسقياني قبل نائرة الفجر ( 2 ) * لعل منايانا قريب ولا ندري القصيدة إلى آخرها ، قال : فهجم الناس عليه فضرب رجل رأسه فإذا هو في جفنته ، وأخذت بنوه وبناته وامرأته ، وقد قتل في هذه المعركة رجلان كانا قد أسلما ومعهما كتاب من الصديق بالأمان ولم يعلم بذلك المسلمون ، وهما عبد العزى بن أبي رهم بن قرواش ، قتله جرير بن عبد الله البجلي ، والآخر لبيد بن جرير ، قتله بعض المسلمين ، فلما بلغ خبرهما الصديق وداهما ، وبعث بالوصاة بأولادهما ، وتكلم عمر بن الخطاب في خالد بسببهما ، وقد تكلم فيه بسبب مالك بن نويرة ، فقال له الصديق : كذلك يلقى من يساكن أهل الحرب في ديارهم ، أي الذنب لهما في مجاورتهما المشركين ، وهذا كما في الحديث " أنا برئ من كل من ساكن المشرك في
هامش
( 1 ) في الكامل : 2 / 396 : المصيخ . وكان عليها - كما في الطبري والكامل - الهذيل بن عمران . ( 2 ) في الطبري والكامل : ألا سقياني قبل خيل أبي بكر . . . وبعده في الطبري : ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر * بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر وقبل منايانا المصيبة بالقدر * لحين لعمري لا يزيد ولا يحري