تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قدم عليه وجده في ناحية من العراق يحاصر قوما ، وهم قد أخذوا عليه الطرق فهو محصور أيضا ، فقال عياض للوليد : إن بعض الرأي خير من جيش كثيف ، ماذا ترى فيما نحن فيه ؟ فقال له الوليد : اكتب إلى خالد يمدك بجيش من عنده ، فكتب إليه يستمده ، فقدم كتابه على خالد عقب وقعة عين التمر وهو يستغيث به ، فكتب إليه : من خالد إلى عياض ، إياك أريد . لبث قليلا تأتك الحلائب * يحملن آسادا عليها القاشب كتائب تتبعها كتائب خبر دومة الجندل لما فرغ خالد من عين التمر قصد إلى دومة الجندل ، واستخلف علي عين التمر عويمر ( 1 ) بن الكاهن الأسلمي ، فلما سمع أهل دومة الجندل بمسيره إليهم ، بعثوا إلى أحزابهم من بهراء وتنوخ وكلب وغسان والضجاعم ، فأقبلوا إليهم وعلى غسان وتنوخ ابن الأيهم ، وعلى الضجاعم بن الحدرجان ، وجماع الناس بدومة إلى رجلين أكيدر بن عبد الملك ، والجودي بن ربيعة ، فاختلفا فقال أكيدر : أنا أعلم الناس بخالد ، لا أحد أيمن طائر منه في حرب ولا أحد منه ، ولا يرى وجه خالد قوم أبدا ، قلوا أم كثروا إلا انهزموا عنه ، فأطيعوني وصالحوا القوم ، فأبوا عليه ، فقال : لن أمالئكم على حرب خالد وفارقهم ، فبعث إليه خالد عاصم بن عمرو فعارضه فأخذه ، فلما أتى به خالدا أمر فضربت عنقه وأخذ ما كان معه ، ثم تواجه خالد وأهل دومة الجندل وعليهم الجودي بن ربيعة ، وكل قبيلة مع أميرها من الاعراب ، وجعل خالد دومة بينه وبين جيش عياض بن غنم ، وافترق جيش الاعراب فرقتين ، فرقة نحو خالد ، وفرقة نحو عياض ، وحمل خالد على من قبله ، وحمل عياض على أولئك ، فأسر خالد الجودي ، وأسر الأقرع بن حابس وديعة ، وفرت الاعراب إلى الحصن فملأوه وبقي منهم خلق ضاق عنهم ، فعطفت بنو تميم على من هو خارج الحصن فأعطوهم ميرة فنجا بعضهم ، وجاء خالد فضرب أعناق من وجده خارج الحصن ، وأمر بضرب عنق الجودي ومن كان معه من الأسارى ، إلا أسارى بني كلب فإن عاصم بن عمرو والأقرع بن حابس ، وبني تميم أجاروهم ، فقال لهم خالد : مالي وما لكم أتحفظون أمر الجاهلية وتضيعون أمر الاسلام ؟ فقال له عاصم بن عمرو : أتحسدونهم العافية وتحوذونهم الشيطان ، ثم أطاف خالد بالباب فلم يزل عنه حتى اقتلعه ، واقتحموا الحصن فقتلوا من فيه من المقاتلة ، وسبوا الذراري فبايعوهم بينهم فيمن يزيد ، واشترى خالد يومئذ ابنة الجودي ، وكانت موصوفة بالجمال ، وأقام بدومة الجندل ورد الأقرع إلى الأنبار ، ثم رجع خالد إلى الحيرة ، فتلقاه أهلها من أهل الأرض بالتقليس ، فسمع رجلا منهم يقول لصاحبه : مر بنا فهذا يوم فرح الشر .
هامش
( 1 ) في الطبري : عويم .
البداية والنهاية — صفحة 386 | ابن كثير / علي شيري