تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
دومة ، وهو عنده كاتب يملي عليه ، فقال : ألا نكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : فيم يا رسول الله ؟ فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه ، ثم قال : ألا نكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه ، ثم قال : ألا نكتبك يا ابن حوالة ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ؟ فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه ، قال : فنظرت فإذا في الكتاب عمر ، فقلت : لا يكتب عمر إلا في خير ، ثم قال : أنكبتك يا ابن حوالة ؟ قلت : نعم ، فقال : يا ابن حوالة ، كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي نفر ( 1 ) ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، قال : فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى منها انتفاجة أرنب ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، قال : ابتغوا هذا ، قال : ورجل مقفى حينئذ ، قال : فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هذا ؟ قال : نعم ، قال : فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه ( 2 ) * وثبت في صحيح مسلم من حديث يحيى بن آدم عن زهير بن معاوية عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مدها ودينارها ، ومنعت مصر أردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه * وقال يحيى بن آدم وغيره من أهل العلم : هذا من دلائل النبوة حيث أخبر عما ضربه عمر على أرض العراق من الدراهم والقفزان ، وعما ضرب من الخراج بالشام ومصر قبل وجود ذلك ، صلوات الله وسلامه عليه * وقد اختلف الناس في معنى قوله عليه السلام : منعت العراق الخ ، فقيل : معناه أنهم يسلمون فيسقط عنهم الخراج ، ورجحه البيهقي ( 3 ) ، وقيل : معناه أنهم يرجعون عن الطاعة ولا يؤدون الخراج المضروب عليهم ، ولهذا قال : وعدتم من حيث بدأتم ، أي رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك ، كما ثبت في صحيح مسلم : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ( 4 ) * ويؤيد هذا القول ما رواه الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي نضرة قال : كنا عند جابر بن عبد الله فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجئ إليهم قفيز ولا درهم ، قلنا : من أين ذلك ؟ قال : من قبل العجم ، يمنعون ذلك ، ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجئ إليهم دينار ولا مد ، قلنا : من أين ذلك ؟ قال : من قبل الروم ، يمنعون ذلك ، قال : ثم سكت هنيهة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا ، لا يعده عدا ، قال الجريري : فقلت لأبي نضرة وأبي
هامش
( 1 ) في المسند : بقر . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 4 / 109 . ( 3 ) انظر دلائل النبوة ج 6 / 330 . ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الايمان ح‍ 148 ص 1 / 131 .