ثم فتنة ، ثم هدنة بين المسلمين والروم ، وسيأتي الحديث فيما بعد ( 1 ) * وفي صحيح مسلم : من
حديث عبد الرحمن بن شماسة عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم ستفتحون أرضا يذكر
فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما ، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع
لبنة فأخرج منها . قال : فمر بربيعة وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يختصمان في موضع لبنة
فخرج منها ( 2 ) - يعني ديار مصر على يدي عمرو بن العاص في سنة عشرين كما سيأتي * وروى ابن
وهب عن مالك والليث عن الزهري عن ابن لكعب بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا
افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما * رواه البيهقي من حديث إسحاق بن
راشد ( 3 ) عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه * وحكى أحمد بن حنبل ( 4 ) عن
سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله : ذمة ورحما ، فقال : من الناس من قال : إن أم إسماعيل -
هاجر - كانت قبطية ، ومن الناس من قال : أم إبراهيم قلت : الصحيح الذي لا شك فيه أنهما
قبطيتان كما قدمنا ذلك ، ومعنى قوله : ذمة ، يعني بذلك هدية المقوقس إليه وقبوله ذلك منه ،
وذلك نوع ذمام ومهادنة ، والله تعالى أعلم * وتقدم ما رواه البخاري من حديث محل بن خليفة
عن عدي بن حاتم في فتح كنوز كسرى وانتشار الامن ، وفيضان المال حتى لا يتقبله أحد ، وفي
الحديث أن عديا شهد الفتح ورأى الظعينة ترتحل من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله ، قال : ولئن
طالت بكم حياة لترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ، من كثرة المال حتى لا يقبله أحد * قال البيهقي :
وقد كان ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز ( 5 ) ، قلت : ويحتمل أن يكون ذلك متأخرا إلى زمن
المهدي كما جاء في صفته ، أو إلى زمن نزول عيسى بن مريم عليه السلام بعد قتله الدجال ، فإنه
قد ورد في الصحيح أنه يقتل الخنزيز ، ويكسر الصليب ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد والله
تعالى أعلم * وفي صحيح مسلم من حديث ابن أبي ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد
عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثنا عشر
خليفة كلهم من قريش ، ثم يخرج كذابون بين يدي الساعة ، وليفتحن عصابة من المسلمين كنز
القصر الأبيض ، قصر كسرى ، وأنا فرطكم على الحوض ، الحديث بمعناه ( 6 ) * وتقدم حديث
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري عن الحميدي عن الوليد بن مسلم في الجزية فتح الباري 6 / 277 .
( 2 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة . باب ( 56 ) ص 1970 .
( 3 ) في الدلائل للبيهقي : أسد ، والصواب ما أثبتناه فهو إسحاق بن راشد الجزري ، أبو سليمان ثقة ، في حديث عن
الزهري بعض الوهم ، من السابعة مات في خلافة أبي جعفر ( التقريب 1 / 57 / 393 وانظر الدلائل
6 / 322 ) .
( 4 ) مسند أحمد ج 5 / 174 .
( 5 ) انظر دلائل البيهقي 6 / 323 .
( 6 ) راجع نص الحديث كما أخرجه مسلم في كتاب الامارة ص ( 3 / 1454 ) .