تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر : أوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل رأسه ، فلما رجع استقبله داعي امرأة ، فجاء وجئ بالطعام ، فوضع يده فيه ووضع القوم أيديهم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فيه ، ثم قال : أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها ، قال فأرسلت المرأة : يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم توجد ، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة : أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعميه الأسارى ( 1 ) .

فصل

في ترتيب الاخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم ثبت في صحيح البخاري ومسلم : من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان : قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، وقد كنت أرى الشئ قد كنت نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه ( 2 ) * وقال البخاري : ثنا يحيى بن موسى ، حدثنا الوليد ، حدثني ابن جابر ، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي ، حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاء الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك لشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن ( 3 ) ، قلت : وما دخنه ؟ فقال : قوم يهدون بغير هديي يعرف منهم ينكر ، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم من جلدتنا ، ويكلمون بألسنتنا ، قلت : فما أمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ( 4 ) * وقد رواه البخاري أيضا ومسلم عن محمد بن المثنى عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر به * قال البخاري ، ثنا
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 310 ونقله عن البيهقي السيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 104 مختصرا . ( 2 ) أخرجه البخاري في القدر ، باب ( 4 ) . وأخرجه مسلم في الفتن . باب ( 6 ) ح‍ 23 ص 4 / 2217 . وأخرجه أبو داود في أول كتاب الفتن عن عثمان بن أبي شيبة . ( 3 ) الدخن : أن يكون في اللون ما يكدره من سواد ، والمراد أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض . ( 4 ) أخرجه البخاري في المناقب - 25 باب علامات النبوة ح‍ 3606 . ومسلم في كتاب الامارة ح‍ 51 ص ( 1475 ) .