الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر : أوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل رأسه ، فلما رجع
استقبله داعي امرأة ، فجاء وجئ بالطعام ، فوضع يده فيه ووضع القوم أيديهم فأكلوا فنظر آباؤنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فيه ، ثم قال : أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها ، قال فأرسلت
المرأة : يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم توجد ، فأرسلت إلى جار لي قد
اشترى شاة : أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعميه الأسارى ( 1 ) .
فصل
في ترتيب الاخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم
ثبت في صحيح البخاري ومسلم : من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن
اليمان : قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره ، علمه من
علمه ، وجهله من جهله ، وقد كنت أرى الشئ قد كنت نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل
إذا غاب عنه فرآه فعرفه ( 2 ) * وقال البخاري : ثنا يحيى بن موسى ، حدثنا الوليد ، حدثني ابن
جابر ، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي ، حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان
يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ،
فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاء الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك لشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن ( 3 ) ، قلت : وما
دخنه ؟ فقال : قوم يهدون بغير هديي يعرف منهم ينكر ، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
قال : نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يا رسول الله صفهم
لنا ، قال : هم من جلدتنا ، ويكلمون بألسنتنا ، قلت : فما أمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم
جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال : فاعتزل تلك الفرق كلها
ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ( 4 ) * وقد رواه البخاري أيضا
ومسلم عن محمد بن المثنى عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر به * قال البخاري ، ثنا
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 310 ونقله عن البيهقي السيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 104 مختصرا .
( 2 ) أخرجه البخاري في القدر ، باب ( 4 ) . وأخرجه مسلم في الفتن . باب ( 6 ) ح 23 ص 4 / 2217 .
وأخرجه أبو داود في أول كتاب الفتن عن عثمان بن أبي شيبة .
( 3 ) الدخن : أن يكون في اللون ما يكدره من سواد ، والمراد أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض .
( 4 ) أخرجه البخاري في المناقب - 25 باب علامات النبوة ح 3606 . ومسلم في كتاب الامارة ح 51 ص
( 1475 ) .