تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بأمشاط الحديد ما دون عظم أو لحم أو عصب ما يصرفه عن دينه ، وليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت ما يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون ( 1 ) * وهكذا رواه البخاري عن مسدد ، ومحمد بن المثنى ، عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد به * ثم قال البخاري في كتاب علامات النبوة : حدثنا سعيد بن شرحبيل ، ثنا ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الحسين ، عن عتبة ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : أنا فرطكم ، وأنا شهيد عليكم ، إني والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا ، ولكني أخاف أن تنافسوا فيها ( 3 ) * وقد رواه البخاري أيضا من حديث حياة بن شريح ، ومسلم من حديث يحيى بن أيوب ، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب كرواية الليث عنه * ففي هذا الحديث مما نحن بصدده أشياء ، منها أنه أخبر الحاضرين أنه فرطهم ، أي المتقدم عليهم في الموت ، وهكذا وقع ، فإن هذا كان في مرض موته عليه السلام ، ثم أخبر أنه شهيد عليهم وإن تقدم وفاته عليهم ، وأخبر أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض ، أي فتحت له البلاد كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم ، قال أبو هريرة : فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تفتحونها كفرا كفرا ، أي بلدا بلدا ، وأخبر أن أصحابه لا يشركون بعده ، وهكذا وقع والله الحمد والمنة ، ولكن خاف عليهم أن ينافسوا في الدنيا ، وقد وقع هذا في زمان علي ومعاوية رضي الله عنهما ثم من بعدهما ، وهلم جرا إلى وقتنا هذا * ثم قال البخاري : ثنا علي بن عبد الله ، أنا أزهر بن سعد ، أنا ابن عون ، أنبأني موسى بن أنس بن مالك عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس ، فقال رجل : يا رسول الله أعلم لك علمه ؟ فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه ، فقال : ما شأنك ؟ فقال : شر ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد حبط عمله وهو من أهل النار ، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا ، قال موسى : فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة ، فقال : اذهب إليه فقل له : إنك لست من أهل النار ، ولكن من أهل الجنة ( 4 ) ، تفرد به البخاري * وقد قتل ثابت بن قيس بن شماس شهيدا يوم اليمامة كما سيأتي تفصيله ، وهكذا ثبت في الحديث الصحيح البشارة لعبد الله بن سلام أنه يموت على الاسلام ، ويكون من أهل الجنة ، وقد مات رضي الله عنه على أكمل أحواله وأجملها ، وكان الناس يشهدون له بالجنة في حياته لاخبار الصادق عنه بأنه يموت على الاسلام ، وكذلك وقع * وقد ثبت في الصحيح الاخبار عن العشرة بأنهم من أهل الجنة ، بل
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 257 ، وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار ح‍ ( 3852 ) وفي كتاب المناقب ( 25 ) باب علامات النبوة . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون . ( 2 ) في البخاري : عن أبي الخير ، عن عقبة . وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله ، وعقبة هو عقبة بن عامر الجهني . ( 3 ) أخرجه البخاري في المناقب - باب علامات النبوة ح‍ 3596 ومسلم في الفضائل ح‍ 30 ( 2296 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في المناقب - علامات النبوة في الاسلام . ح‍ 3613 .