تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أمية بن خلف حين قدم عليه مكة . قال البخاري : ثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بن خلف ، أبي صفوان ، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد ، فقال أمية لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت ، فبينا سعد يطوف فإذا أبو جهل ، فقال : من هذا الذي يطوف بالكعبة ؟ فقال سعد : أنا سعد فقال أبو جهل : تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ فقال : نعم ، فتلاحيا بينهما ، فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي ، ثم قال سعد : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام ، قال : فجعل أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك ، وجعل يمسكه ، فغضب سعد فقال : دعنا عنك ، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال : نعم ، قال : والله ما يكذب محمد إذا حدث ، فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال لك ؟ قال : زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي ، قالت : فوالله ما يكذب محمد ، قال : فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ ، قالت له امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال : فأراد أن لا يخرج ، فقال له أبو جهل : إنك من أشراف الوادي ، فسر يوما أو يومين ، فسار معهم فقتله الله * وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وقد تقدم بأبسط من هذا السياق * ومن ذلك قصة أبي بن خلف الذي كان يعلف حصانا له ، فإذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني سأقتلك عليه ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله ، فقتله يوم أحد كما قدمنا بسطه * ومن ذلك إخباره عن مصارع القتلى يوم بدر كما تقدم الحديث في الصحيح أنه جعل يشير قبل الوقعة إلى محلها ويقول : هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان ، قال : فوالذي بعثه بالحق ما حاد أحد منهم عن مكانه الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن ذلك قوله لذلك الرجل الذي كان لا يترك للمشركين شاذة ولا فادة إلا اتبعها ففراها بسيفه ، وذلك يوم أحد ، وقيل : خيبر وهو الصحيح ، وقيل : في يوم حنين ، فقال الناس : ما أغنى أحد اليوم ما أغنى فلان ، يقال : إنه قرمان ، فقال : إنه من أهل النار ، فقال بعض الناس : أنا صاحبه ، فاتبعه فجرح فاستعجل الموت فوضع ذباب سيفه في صدره ثم تحامل عليه حتى أنفذه ، فرجع ذلك الرجل فقال : أشهد أن لا إلا إلا الله وأنك رسول الله ، فقال : وما ذاك ؟ فقال : إن الرجل الذي ذكرت آنفا كان من أمره كيت وكيت ، فذكر الحديث كما تقدم *