الذين أحدهم أبو جهل بن هشام وأصحابه ، حين طرحوا على ظهره عليه السلام سلا الجذور ،
وألقته عنه ابنته فاطمة ، فلما انصرف قال : اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بأبي جهل بن
هشام ، وشيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، ثم سمى بقية السبعة ، قال ابن
مسعود : فوالذي بعثه بالحق لقد رأيتهم صرعى في القليب قليب بدر ، الحديث . وهو متفق
عليه .
حديث آخر
قال الإمام أحمد : حدثني هشام ، ثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن ثابت عن أنس بن
مالك قال : كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال : فرفعوه وقالوا : هذا كان يكتب لمحمد ، وأعجبوا
به ، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ، فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على
وجهها ، ثم عادوا فحفروا له وواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا .
ورواه مسلم عن محمد بن راضي عن أبي النضر هاشم بن القاسم به .
طريق أخرى عن أنس
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا حميد عن أنس : أن رجلا كان يكتب
للنبي صلى الله عليه وسلم وكان قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران عز فينا - يعني
عظم - فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملي عليه : غفورا رحيما ، فيكتب : عليما حكيما ، فيقول له
النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب كذا وكذا فيقول : اكتب كيف شئت ، ويملي عليه : عليما حكيما ، فيكتب :
سميعا بصيرا ، فيقول : اكتب كيف شئت ، قال فارتد ذلك الرجل عن الاسلام فلحق
بالمشركين ، وقال : أنا أعلمكم بمحمد ، وإني كنت لا أكتب إلا ما شئت ، فمات ذلك الرجل ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الأرض لا تقبله ، قال أنس : فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات
فيها ذلك الرجل فوجده منبوذا ، فقال أبو طلحة : ما شأن هذا الرجل : قالوا : قد دفناه مرارا
فلم تقبله الأرض ( 1 ) * وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجوه .
طريق أخرى عن أنس
وقال البخاري : ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا عبد العزيز ، عن أنس بن مالك قال :
كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا ، وكان
يقول : لا يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا :
هذا فعل محمد وأصحابه - لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه - ، فحفروا له فأعمقوا له في
الأرض ما استطاعوا ، فأصبحوا وقد لفظته الأرض ، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 120 - 121 .