تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الذين أحدهم أبو جهل بن هشام وأصحابه ، حين طرحوا على ظهره عليه السلام سلا الجذور ، وألقته عنه ابنته فاطمة ، فلما انصرف قال : اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام ، وشيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، ثم سمى بقية السبعة ، قال ابن مسعود : فوالذي بعثه بالحق لقد رأيتهم صرعى في القليب قليب بدر ، الحديث . وهو متفق عليه .

حديث آخر

قال الإمام أحمد : حدثني هشام ، ثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن ثابت عن أنس بن مالك قال : كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال : فرفعوه وقالوا : هذا كان يكتب لمحمد ، وأعجبوا به ، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ، فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له وواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا . ورواه مسلم عن محمد بن راضي عن أبي النضر هاشم بن القاسم به .

طريق أخرى عن أنس

قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا حميد عن أنس : أن رجلا كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران عز فينا - يعني عظم - فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملي عليه : غفورا رحيما ، فيكتب : عليما حكيما ، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب كذا وكذا فيقول : اكتب كيف شئت ، ويملي عليه : عليما حكيما ، فيكتب : سميعا بصيرا ، فيقول : اكتب كيف شئت ، قال فارتد ذلك الرجل عن الاسلام فلحق بالمشركين ، وقال : أنا أعلمكم بمحمد ، وإني كنت لا أكتب إلا ما شئت ، فمات ذلك الرجل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الأرض لا تقبله ، قال أنس : فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل فوجده منبوذا ، فقال أبو طلحة : ما شأن هذا الرجل : قالوا : قد دفناه مرارا فلم تقبله الأرض ( 1 ) * وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجوه . طريق أخرى عن أنس وقال البخاري : ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا عبد العزيز ، عن أنس بن مالك قال : كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا ، وكان يقول : لا يدري محمد إلا ما كتبت له ، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه - لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه - ، فحفروا له فأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبحوا وقد لفظته الأرض ، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 120 - 121 .