رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البراء : فكدت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي ؟ فما وجدت فرفعت الدلو
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمس يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول : وأعيدت إلينا الدلو بما فيها ، قال :
فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشبة الغرق قال : ثم ساحت - يعني جرت نهرا - تفرد به الإمام أحمد
، وإسناده جيد قوي ، والظاهر أنها قصة أخرى غير يوم الحديبية والله أعلم .
حديث آخر عن جابر في ذلك
قال الإمام أحمد : ثنا سنان بن حاتم ، ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا الجعد أبو عثمان ،
ثنا أنس بن مالك عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه
العطش قال فدعا بعس فصب فيه شئ من الماء ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده وقال : استقوا ،
فاستقى الناس قال : فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفرد به أحمد من
هذا الوجه ، وفي إفراد مسلم ( 1 ) من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبي حرزة ، يعقوب بن مجاهد ،
عن عبادة بن الوليد بن عبادة ، عن جابر بن عبد الله في حديث طويل قال فيه : سرنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء ،
فنظر رسول الله فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا بشجرتين بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه كالبعير
المخشوش ( 2 ) الذي يصانع قائده ، حتى أتى الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال : انقادي علي
[ بإذن الله ] فانقادت معه [ كذلك ] حتى إذا كان بالمنتصف مما بينهما لام بينهما - يعني جمعهما -
فقال : التئما علي بإذن الله ، فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر ( 3 ) مخافة أن يحس رسول الله
بقربي ، فيبتعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا بالشجرتين
قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرأيت رسول الله وقف وقفة فقال برأسه هكذا : يمينا
وشمالا ، ثم أقبل فلما انتهى إلي قال : يا جابر هل رأيت مقامي ؟ قلت : نعم يا رسول الله ،
قال : انطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما ، حتى إذا قمت مقامي
فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن شمالك ، قال جابر : فقمت فأخذت حجرا فكسرته
وحددته ( 4 ) فانذلق ( ؟ ؟ ؟ ) لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت حتى قمت
مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ، ثم لحقت فقلت : قد فعلت يا
هامش
( 1 ) في كتاب الزهد ( 18 ) باب . ص ( 2306 - 2309 ) .
( 2 ) البعير المخشوش : الذي يجعل في أنفه خشاش وهو عود يجعل في أنف البعير ويشد به حبل لينقاد به .
( 3 ) خرجت أحضر : أي أعدو وأسعى سعيا شديدا .
( 4 ) وحددته - وفي رواية مسلم وحسرته - أي نحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار كالسكين . وانذلق لي : صار
حادا .