تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
رسول الله ، قال فقلت : فلم ذاك ؟ قال : إني مررت بقبرين يعذبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرفع ( 1 ) ذلك عنهما ما دام الغصنان رطبين ، قال : فأتينا العسكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر ناد الوضوء ، فقلت : ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء ؟ قال : قلت يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة ، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله في أشجاب ( 2 ) له على حمارة ( 3 ) من جريد قال : فقال لي : انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل ترى في أشجابه من شئ ؟ قال : فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء ( 4 ) شجب منها - لو أني أفرغته لشربه يابسه ، فأتيت رسول الله فقلت : يا رسول الله لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها ، لو أني أفرغته لشربه يابسة قال : اذهب فأتني به ، فأتيته فأخذه بيده فجعل يتكلم بشئ لا أدري ما هو ، وغمرني بيده ثم أعطانيه فقال : يا جابر ناد بجفنة ، فقلت : يا جفنة الركب ، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه ، فقال رسول الله بيده في الجفنة هكذا . فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال : خذ يا جابر فصب علي وقل : بسم الله ، فصببت عليه وقلت : بسم الله ، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فقال : يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء ، قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا ، فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملاى . قال : وشكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، فقال : عسى الله أن يطعمكم ، فأتينا سيف البحر . فزجر ( 5 ) زجرة فألقى دابة ، فأورينا على شقها النار ، فطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا ، قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان وفلان حتى عد خمسة في محاجر ( 6 ) عينها ما يرانا أحد ، حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل ( 7 ) في الركب وأعظم حل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحتها ما يطأطئ رأسه . وقال البخاري : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا عبد العزيز بن مسلم ، ثنا حصين ، عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال : عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ [ منها ] فجهش الناس نحوه ، قال : مالكم ؟ قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك ، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ،
هامش
( 1 ) في مسلم : يرفه عنهما : أي يخفف . ( 2 ) أشجاب : جمع شجب ، وهو السقاء الذي قد أخلق وبلي وصار شنا . يقال : شاجب أي يابس ، وهو من الشجب الذي هو الهلاك . ( 3 ) حمارة : أعواد تعلق عليها أسقية الماء . ( 4 ) من مسلم ، وفي الأصل : غرلا ، وعزلاء : فم القربة . ( 5 ) في مسلم : فزخر البحر زخرة : أي علا موجه . ( 6 ) في مسلم : في حجاج عينها . ( 7 ) من مسلم ، وفي الأصل : جمل .