تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لبابة ( 1 ) بن عبد المنذر الأنصاري قال : استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة وقال : اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، فقام أبو لبابة فقال : يا رسول الله إن التمر في المرابد ، وما في السماء من سحاب نراه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اسقنا ، فقام أبو لبابة فقال : يا رسول الله إن التمر في المرابد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اسقنا ، حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره ، فاستهلت السماء ومطرت ، وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف الأنصار بأبي لبابة ( 2 ) يقولون له : يا أبا لبابة ، إن السماء والله لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء . وهذا إسناد حسن ولم يروه أحمد ولا أهل الكتب والله أعلم . وقد وقع مثل هذا الاستسقاء في غزوة تبوك في أثناء الطريق كما قال عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال ، عن عتبة بن أبي عتبة ، عن نافع بن جبير . عن عبد الله بن عباس : أنه قيل لعمر بن الخطاب : حدثنا عن شأن ساعة العسرة ، فقال عمر : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى أن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يجده حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرته فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله إن الله قد دعوك في الدعاء خيرا ، فادع الله لنا ، فقال : أو تحب ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر . وهذا إسناد جيد قوي ولم يخرجوه * وقد قال الواقدي كان مع المسلمين في هذه الغزوة إثنا عشر ألف بعير ومثلها من الخيل ، وكانوا ثلاثين ألفا من المقاتلة ، قال : ونزل من المطر ماء أغدق الأرض حتى صارت الغدران تسكب بعضها في بعض وذلك في حمأة القيظ أي شدة الحر البليغ ، فصلوات الله وسلامه عليه . وكم له عليه السلام من مثل هذا في غير ما حديث صحيح ولله الحمد . وقد تقدم أنه لما دعا على قريش حين استعصت أن يسلط الله عليها سبعا كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شئ حتى أكلوا العظام والكلاب والعلهز ، ثم أتى أبو سفيان يشفع عنده في أن يدعو الله لهم ، فدعا لهم فرفع ذلك عنهم . وقد قال البخاري : ثنا الحسن بن محمد ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا أبي عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال فيسقون ( 3 ) * تفرد به البخاري .
هامش
( 1 ) في الدلائل : أبو امامة . والصواب ما أثبتناه وهو أبو لبابة الأنصاري المدني ، اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابي مشهور وكان أحد النقباء ( تقريب التهذيب 2 / 467 ) . ( 2 ) من الدلائل : ج 6 / 144 ، وفي الأصل : فأتى أبا لبابة . ( 3 ) أخرجه البخاري في الاستسقاء حديث 1010 فتح الباري 2 / 494 .