قليل ، قال : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في فم الاناء وفتح أصابعه ، قال فانفجرت من بين
أصابعه عيون وأمر بلالا فقال : ناد في الناس الوضوء المبارك ( 1 ) . تفرد به أحمد ، ورواه الطبراني
من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس بنحوه .
حديث عن عبد الله بن مسعود في ذلك
قال البخاري : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، ثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن
إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله قال : كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا ، كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال : اطلبوا فضلة من ماء ، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل
يده في الاناء ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من الله عز وجل ، قال : فلقد رأيت الماء
ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ( 2 ) . ورواه الترمذي
عن بندار عن أبي أحمد وقال : حسن صحيح .
حديث عن عمران بن حصين في ذلك
قال البخاري : ثنا أبو الوليد ، ثنا سلم بن زرير ( 3 ) ، سمعت أبا رجاء قال : حدثنا
عمران بن حصين أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأدلجوا ليلتهم حتى إذا كان وجه الصبح
عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان أول من استيقظ من منامه أو بكر ، وكان لا
يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه حتى يستيقظ ، فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر
ويرفع صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فنزل وصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا ،
فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا ؟ قال : أصابتني جنابة ، فأمره أن يتيمم بالصعيد
ثم صلى ، وجعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوب بين يديه ، وقد عطشنا عطشا شديدا ، فبينما نحن
نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ( 4 ) فقلنا لها : أين الماء ؟ قالت :
إنه لا ماء : فقلنا : كم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : يوم وليلة ، فقلنا : انطلقي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قالت : وما رسول الله ؟ فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثته بمثل
الذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها موتمة فأمر بمزاديتها فمسح في العزلاوين ( 5 ) فشربنا عطاشا أربعين
رجلا حتى روينا ، وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، غير أنه لم نسق بعيرا وهي تكاد تفضي من الملء ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده 1 / 251 ونقله البيهقي في الدلائل 4 / 128 .
( 2 ) أخرجه البخاري في باب علامات النبوة في الاسلام ح 3579 فتح الباري 6 / 587 والترمذي في المناقب عن
محمد بن بشار عن أبي أحمد الزبيدي عن إسرائيل .
( 3 ) من البخاري ، وفي الأصل مسلم بن زيد .
( 4 ) مزادتين : المزادة أكبر من القربة ، والمزادتان حمل بعير .
( 5 ) العزلاوين : تثنية عزلاء ، وهو فم القربة والجمع عزالى .