تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وهو النهي عن ذلك الشيء . فهذه الثلاث الطرق يمكن الاستدلال بها على شيء كثير من المسائل المتعلقة البصلاة ، إلا أن على طالب التحقيق في هذا ثلاث وظائف : إحداها : أن يجمع طرق هذا الحديث ، ويحصي الأمور المذكورة فيه ، ويأخذ بالزائد فالزائد ، فإن الأخذ بالزائد واجب . وثانيها : إذا قام دليل على أحد الأمرين إما على عدم الوجوب أو الوجوب ، فالواجب العمل به مالم يعارضه ما هو أقوى منه . وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين فيعمل به . وعندنا أنه إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في الحديث ، وجاءت صيغة الأ / ر به في حديث أخر ، فالمقدم صيغة الأمر . وقد علق الإمام الشوكاني - رحمه الله - في نيل الأوطار 2 / 298 على قوله : فالمقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر ، فقال : وأما قوله : إنها تقدم صيغة الأمر إذا جاءت في حديث آخر واختياره لذلك من دون تفصيل ، فنحن لا نوافقه ، بل نقول : إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ما في هذا الحديث ، فإن كانت متقدمة على تاريخ ، كان صارفاً لها إلى الندب ، لأن اقتصاره صلى الله عليه وسلم في التعليم على غيرها ، وترك لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما تضمنته ، لما تقرر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وإن كانت متأخرة عنه ، فهو غير صالح لصرفها ، لان الواجبات الشرعية ما زالت تتجدد وقتاً فوقتاً ، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة وغيره ، أعني الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، والشهادتين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها في مقام التعليم والسؤال عن جميع الواجبات ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، وإن كانت صيغة الامر الواردة بوجوب زيادة على هذا الحديث غير معلومة التقدم عليه ، ولا التأخر ، ولا المقارنة ، فهذا محل الإشكال ، ومقام الاحتمال ، والأصل عدم الوجوب ، والبراءة منه ، حتى يقوم دليل يوجب الانتقال عن الأصل ، والبراءة ، ولا شك ان الدليل المفيد للزيادة على حديث المسئ إذا التبس تاريخه محتمل لتقدمه عليه =