قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلَهُ : « شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا » لَفْظَةُ أَمْرٍ تُسْتَعْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ ، وَقَدْ يَخُصُّهُ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ قُصِدَ بِهِ الصَّحَارِي دُونَ الْكُنُفِ وَالْمَوَاضِعِ الْمَسْتُورَةِ ( 1 ) . وَالتَّخْصِيصُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مِنَ الْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي الْمَشْرِقِ أَوْ فِي الْمَغْرِبِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَهَا وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، لِأَنَّهَا قِبْلَتُهُ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَوْ يَسْتَدْبِرَ ضِدَّ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ( 2 ) .
ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
1418 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : « رَقِيتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَإِذَا أَنَا
هامش
( 1 ) في " شرح السنة " 1 / 359 : وذهب جماعة من أهل العلم إلى النهي عن الاستقبال والاستدبار في الصحراء ، فأما في الأبنية ، فلا بأس بها باستقبالها واستدبارها ، وهو قول عبد الله بن عمر ، وبه قال الشعبي ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه ، وحملوا حديث أبي هريرة وأبي أيوب على الصحراء ، واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر الذي سيذكره المصنف .
وانظر " فتح الباري " 1 / 245 - 246 ، و " عمدة القاري " 2 / 277 - 279 .
( 2 ) قال البغوي - رحمه الله : وقوله : " شَرقوا وغَربوا " : هذا خطاب لأهل المدينة ، ولمن كانت قبلته على ذلك السمت ، فأمَّا من كانت قبلته إلى جهة المشرق أو المغرب ، فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال .