أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ( 1 ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَوَوَا ( 2 ) الْمَدِينَةَ ، « فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ( 3 ) ، فَشَرِبُوا حَتَّى صَحُّوا ، فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ ( 4 ) أَعْيُنَهُمْ »
هامش
( 1 ) بالعين والراء المهملتين والنون مصغراً : حي من قضاعة ، وحي من بجيلة ، والمراد هنا الثاني . كذا ذكره موسى بن عقبة في " المغازي " ، وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ، وللبخاري وغيره : " أن رهطاً من عُكل وعُرَينة " ، وعُكل : قبيلة من تيم الرباب . وذكر ابن إسحاق في " المغازي " أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد ، وكانت في جمادى الأخرة سنة ست ، وذكرها البخاري بعد الحديبية ، وكانت في ذي القَعدة منها ، وذكر الواقدي أنها كانت في شوال ، وتَبِعه ابنُ سعد ، والمصنفُ وغيرهما .
( 2 ) قال الخطابي في " معالم السنن " 3 / 397 : معناه : عافوا المقام بالمدينة ، فأصابهم بها الجَوَى في بطونهم ، يقال : اجتويت المكان : إذا كرهت الإقامة به لضرر يلحقُك فيه . وقال أبو زيد : يقال : اجتويت البلاد : إذا كرهتها ، وإن كانت موافقة لك في بدنك ، ويقال : استوبلتها : إذا لم توافقك في بدنك ، وإن كنت محبّاً لها .
( 3 ) أي : من ألبان وأبوال إبل الصدقة .
( 4 ) أي : كحَّلَهم بمسامير محماة ، وللبخاري ( 6804 ) من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس : فأَمَرَ بمسامير ، فَأُحْمِيَتْ ، فكَحَّلَهم ، ولمسلم ( 1671 ) من رواية عبد العزيز وحميد بن أنس : و " سَمَلَ " ، قال الخطابي : أي : فقأ أعيُنَهُم ، قال أبو ذؤيب : =