ومحمد بن أبي حرملة كلاهما عن كريب عن ابن عباس عن أسامة . قال شيخنا أبو الحجاج المزي
في أطرافه والصحيح كريب عن أسامة . وقال البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ،
عن موسى بن عقبة عن كريب ، عن أسامة بن زيد . أنه سمعه يقول : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عرفة فنزل الشعب فبال ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء ، فقلت له : الصلاة ؟ فقال : الصلاة
أمامك . فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في
منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ، ولم يصل بينهما . وهكذا رواه البخاري أيضا عن
القعنبي ، ومسلم عن يحيى بن يحيى ، والنسائي عن قتيبة عن مالك عن موسى بن عقبة به .
وأخرجاه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن موسى بن عقبة أيضا . ورواه مسلم من
حديث إبراهيم بن عقبة ، ومحمد بن عقبة ، عن كريب كنحو رواية أخيهما موسى بن عقبة عنه .
وقال البخاري أيضا : ثنا قتيبة ، ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن أبي حرملة ( 1 ) ، عن
كريب ، عن أسامة بن زيد . أنه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب
الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ، ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا .
فقلت : الصلاة يا رسول الله ؟ قال : الصلاة أمامك ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة
فصلى ثم ردف الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع . قال كريب : فأخبرني عبد الله بن عباس عن
الفضل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة . ورواه مسلم عن قتيبة ، ويحيى بن
يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به . وقال الإمام أحمد :
ثنا وكيع ، ثنا عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أسامة بن زيد . أن رسول الله أردفه من عرفة .
قال فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا ما صنع . قال فقال أسامة : لما دفع من عرفة فوقف ، كف
رأس راحلته حتى أصاب رأسها واسطة الرحل أو كاد يصيبه يشير إلى الناس بيده السكينة السكينة
السكينة ! ! حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل بن عباس قال فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا بما صنع
رسول الله فقال الفضل : لم يزل يسير سيرا لينا كسيره بالأمس ، حتى أتى على وادي محسر فدفع فيه
حتى استوت به الأرض . وقال البخاري : ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا إبراهيم بن سويد ، حدثني
عمرو بن أبي عمرو ، ومولى المطلب ( 2 ) ، أخبرني سعيد بن جبير ، مولى والبة الكوفي ، حدثني ابن
عباس . أنه دفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار
بسوطه إليهم وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة ! فإن البر ليس بالايضاع . تفرد به البخاري من
هذا الوجه . وقد تقدم رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي هذا من طريق عطاء بن أبي رباح عن
ابن عباس ، عن أسامة بن زيد . فالله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عمر ، ثنا
المسعودي ، عن الحكم ، عن مقسم عن ابن عباس . قال : لما أفاض رسول الله من عرفات
هامش
( 1 ) محمد بن أبي حرملة المدني مولى آل حويطب ولا يعرف اسم أبيه ، وكان ينسب إلى جد مواليه .
( 2 ) المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب .