اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري . اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر ، وشتات
الامر ، وشر فتنة القبر ، وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح وشر
بوائق الدهر . ثم قال : تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف . وأخوه عبد الله لم يدرك عليا :
وقال الطبراني في مناسكه : حدثنا يحيى بن عثمان النصري ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا يحيى بن صالح
الأيلي ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : كان فيما دعا به
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ،
ولا يخفى عليك شئ من أمري ، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير ، الوجل المشفق المعترف
بذنبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير : من
خضعت لك رقبته ، وفاضت لك عبرته ، وذل لك جسده ورغم لك أنفه . اللهم لا تجعلني
بدعائك رب شقيا وكن بي رؤوفا رحيما ، يا خير المسؤولين ويا خير المعطين . وقال الإمام أحمد :
حدثنا هشيم : أنبأنا عبد الملك ثنا عطاء . قال قال أسامة بن زيد : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات
فرفع يديه : يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها قال : فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده
الأخرى . وهكذا رواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم ، وقال الحافظ البيهقي . أنبأنا
أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا عبد المجيد بن
عبد العزيز ، ثنا ابن جريج ، عن حسين بن عبد الله الهاشمي ، عن عكرمة عن ابن عباس قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بعرفة يداه إلى صدره كاستطعام المسكين . وقال أبو داود الطيالسي في
مسنده : حدثنا عبد القاهر بن السري ، حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس ، عن أبيه ، عن
جده عباس بن مرداس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء ،
فأوحى الله إليه إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا ، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ،
فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم فلم يجبه
تلك العشية ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله تعالى إني قد غفرت لهم . فتبسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تتبسم فيها . قال :
تبسمت من عدو الله إبليس إنه لما علم أن الله عز وجل قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل
والثبور ، ويحثو التراب على رأسه . ورواه أبو داود السجستاني في سننه : عن عيسى بن إبراهيم
البركي وأبي الوليد الطيالسي كلاهما عن عبد القاهر بن السري ، عن كنانة بن عباس بن مرداس
عن أبيه عن جده مختصرا . ورواه ابن ماجة عن أيوب بن محمد الهاشمي بن عبد القاهر بن
السري ، عن عبد الله بن كنانة بن عباس ، عن أبيه عن جده به مطولا : ورواه ابن جرير : في
تفسيره عن إسماعيل بن سيف العجلي ، عن عبد القاهر بن السري ، عن ابن كنانة يقال له أبو
لبابة عن أبيه عن جده العباس بن مرداس فذكره . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : ثنا
إسحاق بن إبراهيم الدبري ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر عمن سمع قتادة يقول : ثنا جلاس بن
البداية والنهاية — صفحة 194
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٤