عرفة . حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : سئل أسامة
وأنا جالس : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق ( 1 ) ،
فإذا وجد فجوة نص . قال هشام - والنص - فوق العنق . ورواه الإمام أحمد وبقية الجماعة إلا
الترمذي من طرق عدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد . وقال الإمام أحمد : ثنا
يعقوف ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن أسامة بن زيد قال : كنت رديف
رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة قال : فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع حطمة
الناس خلفه . قال : رويدا أيها الناس عليكم السكينة إن البر ليس بالايضاع ( 2 ) . قال : فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التحم عليه الناس أعنق ، وإذا وجد فرجة نص ، حتى أتى المزدلفة فجمع فيها
بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة . ثم رواه الإمام أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني
إبراهيم بن عقبة ، عن كريب عن أسامة بن زيد فذكر مثله . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو كامل ،
ثنا حماد ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد قال : أفاض
رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وأنا رديفه ، فجعل يكبح راحلته حتى إن ذفراها ( 3 ) ليكاد يصيب قادمة
الرحل . ويقول : يا أيها الناس عليكم السكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل . وكذا رواه
عن عفان عن حماد بن سلمة به ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة به . ورواه مسلم عن
زهير بن حرب ، عن يزيد بن هارون ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن
عباس عن أسامة بنحوه . قال وقال أسامة : فما زال يسير على هينة حتى أتى جمعا . وقال الإمام أحمد
: حدثنا أحمد بن الحجاج ، ثنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة ، عن ابن
عباس ، عن أسامة بن زيد . أنه ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة حتى دخل الشعب ثم أهراق الماء
وتوضأ ، ثم ركب ولم يصل . وقال الإمام أحمد : ثنا عبد الصمد ، ثنا همام ، عن قتادة ، عن
عروة ، عن الشعبي ، عن أسامة بن زيد أنه حدثه . قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
أفاض من عرفات ، فلم ترفع راحلته رجلها غادية حتى بلغ جمعا . وقال الإمام أحمد : ثنا
سفيان ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس أخبرني أسامة بن زيد : أن
النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة فلما أتى الشعب نزل فبال ولم يقل أهراق الماء فصببت عليه فتوضأ وضوءا
خفيفا فقلت : الصلاة ؟ فقال : الصلاة أمامك : قال : ثم أتى المزدلفة فصلى المغرب ثم حلوا
رحالهم ثم صلى العشاء . كذا رواه الإمام أحمد عن كريب ، عن ابن عباس عن أسامة بن زيد
فذكر . ورواه النسائي عن الحسين بن حرب ( 4 ) ، عن سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن عقبة ،
هامش
( 1 ) العنق : بفتح المهملة والنون : هو السير الذي بين الابطاء والاسراع . وقال الزمخشري : الخطو الفسيح وقال
القزاز : العنق : سير سريع .
( 2 ) الايضاع : الاسراع .
( 3 ) ذفراه : تثنية ذفرى وهي العظم الشاخص خلف الاذن .
( 4 ) الحديث في سنن النسائي 2 / 46 وفيه : حدثنا وكيع قال : حدثنا سفيان . . .