الظهر بذي الحليفة ثم أشعر بدنته ثم ركب فأهل وهو عند مسلم . وهكذا قال الإمام أحمد :
حدثنا روح ثنا أشعث - هو ابن عبد الملك ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا شرف البيداء أهل . ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل
والنسائي عن إسحاق بن راهويه ، عن النضر بن شميل ، عن أشعث بمعناه ، وعن أحمد بن
الأزهر عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث أتم منه ، وهذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم
أن ذلك في صدر النهار وله أن يعتضد بما رواه البخاري : من طريق أيوب عن رجل عن أنس : أن
رسول الله بات بذي الحليفة حتى أصبح فصلى الصبح ثم ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء
أهل العمرة وحج . ولكن في إسناده رجل مبهم والظاهر أنه أبو قلابة والله أعلم . قال مسلم في
صحيحه : حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي ، ثنا خالد - يعني ابن الحارث ، ثنا شعبة عن
إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، سمعت أبي يحدث عن عائشة أنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا .
وقد رواه البخاري من حديث شعبة وأخرجاه من حديث أبي عوانة زاد مسلم ومسعر
وسفيان بن سعيد الثوري أربعتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر به . وفي رواية لمسلم عن
إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال : سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح
محرما . قال : ما أحب أني أصبح محرما أنضح طيبا لان أطلي القطران أحب إلي من أن أفعل
ذلك . فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما . وهذا
اللفظ الذي رواه مسلم يقتضي أنه كان صلى الله عليه وسلم يتطيب قبل أن يطوف على نسائه ليكون ذلك أطيب
لنفسه وأحب إليهن ، ثم لما اغتسل من الجنابة وللاحرام تطيب أيضا للاحرام طيبا آخر . كما رواه
الترمذي والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن
ثابت ، عن أبيه : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل وقال الترمذي حسن غريب .
وقال الإمام أحمد حدثنا زكريا بن عدي ، أنبأنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن
عقيل ، عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمى
وأشنان ( 1 ) ودهنه بشئ من زيت غير كثير . الحديث تفرد به أحمد وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس
الشافعي ، رحمه الله ، أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن عثمان بن عروة : سمعت أبي يقول : سمعت
عائشة تقول : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله قلت لها بأي طيب ؟ قالت : بأطيب الطيب .
وقد رواه مسلم : من حديث سفيان بن عيينة . وأخرجه البخاري من حديث وهب عن هشام بن
عروة عن أخيه ، عثمان ، عن أبيه عروة ، عن عائشة به . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن
يوسف ، أنبأنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة . قالت : كنت أطيب
هامش
( 1 ) خطمى وأشنان : نوعان من النبات .