على رحل رث وقطيفة تساوي - أو لا تساوي - أربعة دراهم . فقال : " اللهم حجة لا رياء
فيها " ( 1 ) . وقد رواه الترمذي في الشمائل ( 2 ) من حديث أبي داود الطيالسي ، وسفيان الثوري وابن
ماجة من حديث وكيع بن الجراح ثلاثتهم عن الربيع بن صبيح به وهو إسناد ضعيف ، من جهة
يزيد بن أبان الرقاشي فإنه غير مقبول الرواية عند الأئمة . وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، ثنا
إسحاق بن سعيد ، عن أبيه . قال : صدرت مع ابن عمر ، فمرت بنا رفقة يمانية ورحالهم
الادم ، وخطم إبلهم الخرز ( 3 ) . فقال عبد الله : من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت العام
برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة . ورواه أبو داود : عن
هناد ، عن وكيع ، عن إسحاق ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن
عمر . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طاهر الفقيه ، وأبو
زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا : ثنا أبو
العباس هو الأصم ، أنبأنا محمد بن عبد الله بن الحكم ، أنبأنا سعيد بن بشير القرشي ، حدثنا
عبد الله بن حكيم الكناني - رجل من أهل اليمن من مواليهم - عن بشر بن قدامة الضبابي . قال :
أبصرت عيناي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع الناس على ناقة له حمراء قصواء تحته قطيفة
بولانية وهو يقول : " اللهم اجعلها حجة غير رياء ولا مما ( 4 ) ولا سمعة " . والناس يقولون هذا
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن إدريس ، ثنا ابن إسحاق ، عن يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه . أن أسماء بنت أبي بكر قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجاجا
حتى أدركنا بالعرج ( 5 ) نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلست إلى
جنب أبي ، وكانت زمالة ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام أبي بكر ، فجلس أبو
بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع عليه وليس معه بعيره . فقال : أين بعيرك ؟ فقال أضللته البارحة ،
فقال أبو بكر : بعير واحد تضله فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول : " انظروا إلى هذا
المحرم وما يصنع " . وكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد العزيز أبي رزمة .
وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عبد الله بن إدريس به . فأما الحديث الذي رواه
أبو بكر البزار في مسنده قائلا : حدثنا إسماعيل بن حفص ، ثنا يحيى بن اليمان ، ثنا حمزة الزيات ،
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي عن أبي يعلى : زاد لا رياء فيها ولا سمعة . دلائل النبوة ج 5 / 444 .
( 2 ) الشمائل - باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وآله ج 2 / 120 .
( 3 ) الخرز : نبات من النجيل منظوم من أعلاه إلى أسفله .
( 4 ) هكذا في الأصول ، ولا هنا ، وفي الإصابة في ترجمة بشر بن قدامة : " اللهم غير رياء ولا سمعة " وفي سيرة ابن
كثير : ولا مباهاة ولعلها الأقرب للصواب .
( 5 ) العرج : منزل بطريق مكة .
( 6 ) الزمالة : المركوب والأداة ، وما كان معهما في السفر ( النهاية ) .