الحليفة - حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، ثنا موسى بن عقبة سمعت سالم بن عبد الله . وحدثنا
عبد الله بن مسلمة ، ثنا مالك ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : ما
أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد - يعني مسجد ذي الحليفة . وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجة
من طرق عن موسى بن عقبة وفي رواية لمسلم عن موسى بن عقبة عن سالم ، ونافع ، وحمزة بن
عبد الله بن عمر ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر فذكره . وزاد فقال لبيك . وفي رواية لهما من طريق
مالك عن موسى بن عقبة عن سالم قال قال عبد الله بن عمر : بيداؤكم ( 1 ) هذه التي تكذبون فيها
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهل رسول الله من عند المسجد وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا كما يأتي
في الشق الآخر وهو ما أخرجاه في الصحيحين : من طريق مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن
جريج ، عن ابن عمر فذكر حديثا فيه أن عبد الله قال : وأما الاهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل
حتى تنبعث به راحلته .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق : حدثني خصيف بن
عبد الرحمن الجزري ، عن سعيد بن جبير . قال قلت : لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبا
لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب . فقال : إني لاعلم الناس
بذلك ، إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا
فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه ، أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ،
فسمع ذلك منه قوم فحفظوا عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام ،
وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا : إنما أهل
رسول الله حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول الله فما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه
أقوام ، فقالوا : أنما أهل رسول الله حين علا شرف البيداء ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ،
وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء . فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس
أنه أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه . وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن
عبد السلام بن حرب ، عن خصيف به نحوه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف أحد رواه غير
عبد السلام كذا قال وقد تقدم رواية الإمام أحمد له من طريق محمد ابن إسحاق عنه - وكذلك رواه
الحافظ البيهقي ، عن الحاكم ، عن القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ثم قال خصيف
الجزري غير قوي ، وقد رواه الواقدي باسناد له عن ابن عباس . قال البيهقي : إلا أنه لا ينفع
متابعة الواقدي والأحاديث التي وردت في ذلك عن عمر وغيره مسانيدها قوية ثابتة . والله تعالى
أعلم .
هامش
( 1 ) المراد ببيداء هنا : موضع فوق ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ( قاله البكري في معجم ما استعجم ) .