آخر عن إبراهيم بن يوسف ( 1 ) . وقال البيهقي : أنبأنا أبو الحسين [ محمد بن الحسين ] محمد بن
الفضل القطان ، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ، [ حدثنا أبو إسحاق : إسماعيل بن إسحاق
القاضي ] ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن سعد بن
إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري . أنه
قال : بعث رسول الله علي بن أبي طالب إلى اليمن . قال أبو سعيد ، فكنت فيمن خرج معه ،
فلما أخذ من إبل الصدقة ، سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا - وكنا قد رأينا في إبلنا خللا - فأبى
علينا ، وقال : إنما لكم فيها سهم كما للمسلمين . قال ، فلما فرغ علي وانطفق من اليمن راجعا ،
أمر علينا إنسانا وأسرع هو وأدرك الحج ، فلما قضى حجته ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم . " ارجع إلى
أصحابك حتى تقدم عليهم " قال أبو سعيد : وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه
ففعل ، فلما عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت ، ورأى أثر الركب ، قدم الذي أمره ولامه .
فقلت : أما أن الله علي لئن قدمت المدينة لأذكرن لرسول الله ، ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة
والتضييق . قال : فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه ،
فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني وقف معي ، ورحب بي وساءلني وساءلته .
وقال متى قدمت ؟ فقلت : قدمت البارحة ، فرجع معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ، وقال هذا
سعد بن مالك بن الشهيد . فقال : ائذن له فدخلت ، فحييت رسول الله وحياني ، وأقبل علي
وسألني عن نفسي وأهلي وأحفى المسألة ، فقلت : يا رسول الله ما لقينا من علي من الغلظة وسوء
الصحبة والتضييق ، فاتئد رسول الله وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه ، حتى إذا كنت في وسط
كلامي ، ضرب رسول الله على فخذي ، وكنت منه قريبا وقال : " يا سعد بن مالك ابن
الشهيد : مه ، بعض قولك لأخيك علي ، فوالله لقد علمت أنه أحسن في سبيل الله " . قال :
فقلت في نفسي ثكلتك أمك سعد بن مالك - ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم ، ولا أدري لا جرم
والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية . وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من
أصحاب الكتب الستة ( 2 ) . وقد قال يونس : عن محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عبد الله بن
أبي عمر ( 3 ) ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال إنما وجد جيش علي بن [ أبي ] طالب الذين
كانوا معه باليمن ، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلا ، وتعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فعمد
الرجل فكسى كل رجل حلة ، فلما دنوا خرج عليهم علي يستلقيهم فإذا عليهم الحلل . قال علي :
ما هذا ؟ قالوا : كسانا فلان : قال : فما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء
فنزع الحلل منهم ، فلما قدموا على رسول الله اشتكوه لذلك ، وكانوا قد صالحوا رسول الله ، وإنما
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي ج 5 / 396 . والبخاري في كتاب المغازي ( 61 ) باب وقد تقدم .
( 2 ) الخبر رواه البيهقي في الدلائل ، والزيادات بين معكوفين منه ، ورواه مختصرا الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 86 .
( 3 ) في ابن هشام : يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة .