ورأسه يقطر فقلنا : يا أبا الحسن ما هذا ؟ فقال ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي ، فإني
قسمت ، وخمست فصارت في الخمس ، ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت في آل علي
ووقعت بها ، قال ، فكتب الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت أبعثني فبعثني مصدقا فجعلت أقرأ الكتاب
وأقوله صدق قال : فأمسك يدي والكتاب فقال : " أتبغض عليا " قال : قلت نعم ؟ قال " فلا
تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من
وصيفة " قال : فما كان من الناس أحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي من علي . قال عبد الله بن
بريدة فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث غير أبي بريدة ( 1 ) . تفرد به بهذا
السياق عبد الجليل بن عطية الفقيه أبو صالح البصري وثقه ابن معين وابن حبان . وقال
البخاري : إنما يهم في الشئ وقال محمد بن إسحاق : ثنا أبان بن صالح ، عن عبد الله بن نيار
الأسلمي عن خاله عمرو بن شاس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية . قال : كنت مع
علي بن أبي طالب في خيله التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فجفاني علي بعض الجفاء . فوجدت
في نفسي عليه فلما قدمت المدينة ، اشتكيته في مجالس المدينة وعند من لقيته ، فأقبلت يوما
ورسوله الله جالس في المسجد ، فلما رآني أنظر إلى عينيه نظر إلي حتى جلست إليه فلما جلست إليه
قال : " إنه والله يا عمرو بن شاس لقد آذيتني " فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أعوذ بالله
والاسلام أن أوذي رسول الله . فقال : " من آذى عليا فقد آذاني " وقد رواه البيهقي من وجه
آخر : عن ابن إسحاق عن أبان بن [ صالح ، عن ] الفضل بن معقل بن سنان عن عبد الله بن
نيار عن خاله عمرو بن شاس فذكره بمعناه ( 2 ) . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا محمد بن عبد الله
الحافظ ، أنبأنا أبو إسحاق ( 3 ) المولى ثنا عبيدة بن أبي السفر : سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي
إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل
اليمن يدعوهم إلى الاسلام . قال البراء : فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد ، فأقمنا ستة
أشهر يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوه ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب وأمره أن
يقفل خالدا ، إلا رجلا كان ممن [ يمم ] مع خالد ، فأحب أن يعقب مع علي فليعقب معه . قال
البراء : فكنت فيمن عقب مع علي ، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ، ثم تقدم فصلى بنا علي ثم
صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا ،
فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه
فقال : " السلام على همدان السلام على همدان " . قال البيهقي : رواه البخاري مختصرا من وجه
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 5 / 351 و 359 .
( 2 ) الخبر في دلائل البيهقي ج 5 / 395 ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 483 . وما بين معكوفين من الدلائل .
( 3 ) العبارة في الدلائل : حدثنا أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، أنبأنا أبو عبد الله : أحمد بن علي
الجوزجاني ، حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر . . .