تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كَلَّمَهُ اللَّهُ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا قَالَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَأَشْبَاهِهِ مِنَ الرُّسُلِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ قَالَ نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ تَعُدُّ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْبَشَرِ فَالْكَلَامُ ما كلم الله بن مُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَالْوَحْيُ مَا يُوحِي اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ مِنِ الْهِدَايَةِ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ مَا أَرَادَ مِنْ وَحْيِهِ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكْتُبُهُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ وَمِنْهُ مَا يكون بين الله وبين رسله ومنه لَا يُكَلِّمُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ سِرٌّ غَيْبٌ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ وَمِنْهُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَلَا يَكْتُبُونَهُ وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِهِ النَّاسَ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِبَيَانِهِ وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَيُعْلِمُوهُمْ إِيَّاهُ وَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُرْسِلُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيُوحِيهِ وَحْيًا فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ رُسُلِهِ وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ جِبْرِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ إِلَى قَوْلِهِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَيَفْصِمُ عَنِّي فَمَعْنَاهُ يَنْفَرِجُ عَنِّي وَيَذْهَبُ كَمَا تَفْصِمُ الْخَلْخَالَ إِذَا فَصَمْتَهُ لِتُخْرِجَهُ مِنَ الرِّجْلِ وَكُلُّ عُقْدَةٍ حَلَلْتَهَا فَقَدْ فَصَمْتَهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 114 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )