تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدُ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَانِي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجِيبُهُمْ وَيُعْلِمُهُمْ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ تسأل وطائفة تحفظ وتؤدي وتبلغ حتى اكتمل اللَّهُ دِينَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوْعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْ صِفَةِ نُزُولِ الْوَحْيِ عليه وكيفية ذلك وقد ورد في غيرما أُثِرَ ضُرُوبٌ مِنْ صِفَةِ الْوَحْيِ حَتَّى الرُّؤْيَا فَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْمَقْصِدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى نُزُولِ الْقُرْآنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلصلة الجرس فإنه أراد في مثل صوت الْجَرَسِ وَالصَّلْصَلَةُ الصَّوْتُ يُقَالُ صَلْصَلَةُ الطِّسْتِ وَصَلْصَلَةُ الْجَرَسِ وَصَلْصَلَةُ الْفَخَّارِ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْوَحْيُ إِذَا نَزَلَ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَ مرارا أَوْ إِمْرَارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطِّسْتِ الْجَدِيدِ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ من رواء حِجَابٍ قَالَ مُوسَى حِينَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 113 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )