أذكر مسيرهم والناس كلهم ( 1 ) * ومالك فوقه الرايات تختفق
ومالك مالك ما فوقه أحد * يوم حنين عليه التاج يأتلق
حتى لقوا الناس حين البأس يقدمهم * عليهم البيض والأبدان والدرق
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا * حول النبي وحتى جنه الغسق
حتى تنزل جبريل بنصرهم * فالقوم منهزم منا ومعتلق ( 2 )
منا ولو غير جبريل يقاتلنا * لمنعتنا إذا أسيافنا الفلق ( 3 )
وقد وفى ( 4 ) عمر الفاروق إذ هزموا * بطعنة كان ( 5 ) منها سرجه العلق
قال ابن إسحاق : ولما هزم المشركون وأمكن الله رسوله منهم قالت امرأة من المسلمين :
قد غلبت خيل الله خيل اللات * والله أحق بالثبات
قال ابن هشام : وقد أنشدنيه بعض أهل الرواية للشعر :
قد غلبت خيل الله خيل اللات * وخيله أحق بالثبات
قال ابن إسحاق : فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك ، فقتل منهم
سبعون رجلا تحت رايتهم ، وكانت مع ذي الخمار ( 6 ) ، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله بن
ربيعة بن الحارث بن حبيب فقاتل بها حتى قتل ، فأخبرني عامر بن وهب بن الأسود : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتله قال : " أبعده الله فإنه كان يبغض قريشا " وذكر ابن إسحاق عن يعقوب
ابن عتبة أنه قتل مع عثمان هذا غلام له نصراني ، فجاء رجل من الأنصار ليسلبه فإذا هو أغرل ،
فصاح بأعلا صوته : يا معشر العرب إن ثقيفا غرل ، قال المغيرة بن شعبة الثقفي : فأخذت بيده
وخشيت أن تذهب عنا في العرب ، فقلت لا تقل كذلك فداك أبي وأمي إنما هو غلام لنا نصراني ،
ثم جعلت أكشف له القتلى فأقول له ألا تراهم مختتنين كما ترى ؟ قال ابن إسحاق : وكانت راية
الاحلاف مع قارب بن الأسود ، فلما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه
فلم يقتل من الاحلاف غير رجلين ، ورجل من بني غيرة يقال له وهب ورجل من بني كبة يقال له
الجلاح ( 7 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل الجلاح " قتل اليوم سيد شباب ثقيف إلا ما
هامش
( 1 ) الصدر في البيهقي وابن هشام : أذكر مسيرهم للناس إذا جمعوا . .
( 2 ) عجزه في ابن هشام : من السماء فمهزوم ومعتنق .
( 3 ) في البيهقي : الغلق ، وفي ابن هشام : العتق : جمع عتيق ، وهو النفيس
( 4 ) في ابن هشام : وفاتنا .
( 5 ) في ابن هشام والبيهقي : بل منها .
( 6 ) ذوالخمار : وهو عوف بن الربيع . قال الواقدي : قتل منهم قريب من مائة رجل .
( 7 ) في الواقدي : اللجلاج ، من بني كنة وقال : كانت كنة امرأة من غامد يمانية قد ولدت في قبائل العرب وكانت
أمة ، فأعتق الحارث كل مملوك من بني كنة . قال أبو ذر الخشني : " كبة بالباء ، وهو الصواب "